هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٢هداية الحكام إلى منهج الأحكام
(1)
أبو عبيد (1)
يوم ولد أبو عبيد؛ كان طفلاً يَصيحُ في وجه القابلة، ويوم مات كانت الدُّنيا تصيحُ في وجه العالم أجمع، وبين ولادته وموته كانت حكاية …
1. انبلاجة ضوء ..
مولده
في بيت من الطين، يُنيره قنديل خَافت يشقُ شيئًا من ظلمة الليل الحالكة .. بقرية سدي إحدى قرى ولاية إزكي (2) بالمنطقة الداخلية، تلك القرية الهادئة الموغلة في القدم؛ كقدم تلك «الزَّامة» الخضراء المعمرة التي تمدُّ فروعها نحو السماء بقدر ما تمد عروقها نحو الأرض، في سدّي .. حيث أشجار النخيل تشكّل واحة وارفة الظلال، والمياه تنساب شفافةً وسط بيئة هادئة، نشأ رجل فاضل كادح بسيط كغيره من أبناء قريته، ولكنَّه اختصَّ بميزتين: فهو متفتح الذهن، قادر على أن يرى الأمور قبل حدوثها، وهو كذلك قد اختص بهبة من الله تعالى فكان أن رزق بولد طفولته لا تختلف إلى حد كبير عن أي طفولة أخرى، إلا أن والده أحاطه برعاية دينية وثقافية كبيرة منذ صغره.
ذلك هو أبو عبيد حمد بن عبيد بن مسلم بن خلفان بن مسلم بن صالح بن سعيد بن خلف بن عبد الله بن سعيد بن وليد السليمي الأزدي، من نسل سليمة بن
1 - وردت هذه الترجمة في كتاب المؤلف: بهجة الجنان في وصف الجنان، حمد بن عبيد السليمي، تحقيق انتصار بنت محفوظ السليمي، سلطنة عمان: مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان
ط 2006.2.
2 - ولاية إزكي: من ولايات المنطقة الداخلية وهي ولاية تاريخية عريقة يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام، أنجبت العديد من العلماء والأدباء، من أشهرهم الشيخ محمد بن جعفر الأزكوي، والنيّر بن عبد الملك، والفضل بن الحواري، وسرحان بن سعيد السرحني وغيرهم كثير. للاستزادة ينظر: نزهة المتأملين في معالم الأزكويين يحيى بن محمد البهلاني، طا، سلطنة عمان: مطابع النهضة،
16
1993/ 1413