هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤هداية الحكام إلى منهج الأحكام
أحدهما والكل يفوت الصبيَّ، قال مالك: تجزئ رقبة مسلمة وإن لم تصل ولم تصم»، والرقبة تشمل الذكر والأنثى، (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) (1)، أي أهل المقتول المؤمن تجب لهم من عاقلة القاتل إن حكم عليه بدون إقراره وهل على القاتل مَنَابُهُ كَمُنَاب واحد من عاقلته وعليه جميع الدية أم ذلك على العاقلة قولان في ذلك ويقسمها ورثة المقتول على قدر إرثهم، وللوصية ثلثها وللديون والضمانات مَنَابُها قبل الإرث وكذا لكلّ غريم حقه بـ بعد الصحة، وعن شريك: لا يقضى دين ولا تنفذ وصية من الدية والصحيح الأول.
وهل تدخل الزوجة عند الورثة في دية العمد أم لا تدخل إلا في دية الخطأ، قولان في ذلك، والصحيح أنها تدخل لرواية عمر بن الخطاب رحمه الله أنه قضى بدية قتيل، فجاءت امرأته تطلب حقها من عقله، فقال عمر بن الخطاب: أيكم سمع من رسول الله صلى الله عيه وسلّم في هذا شيئا»، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: كتب إلي رسول الله صلى الله عيه وسلّم: أن أورث زوجة أشيم الضبابي من عقل زوجها» (2) فورّثها عمر بن الخطاب رحمه
الله
والله أعلم. (فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٌّ لَّكُمْ) (3)، قال العلامة بن يوسف: «أي إن كان المقتول من قوم معادين للمسلمين بالكفر فلا دية له على القاتل بل عليه تحرير رقبة مؤمنة (4)، لأن حكم الدية الإرث ولا موارثة بين أهل الإسلام وأهل الشرك، مثال وجه المسألة كمن قهره المشركون في صفهم أو جاء لأمر إليهم أو كان في
1 - سورة النساء، رقم الآية 92.
-2 - سنن الدارقطني رقم الحديث 30، ج 4، ص 77. المعجم الكبير، رقم الحديث 8140، ج 8، ص 300. - سورة النساء، رقم الآية 92.
هميان الزاد، ج 5، ص 95.
238