هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

بأمر يتعاقبون فيه مثل ما يتعاقبون في الركوب وغيره، وقوله (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ وَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا) (1)، أي من مهور المهاجرات وإنما يؤتونهم من الغنيمة

قبل قسمها وقيل يعطون من أي وجه من وجوه الفيء والغنيمة والله أعلم. ويُروى أن عياش بن أبي ربيعة قتل الحارث بقبا ولم يعلم بإسلامه، وقد كان بينهما إحنة (2)، فحلف العيّاش إن لقيتُ الحارث خاليا لأقتلنه ففعل (2) فنزل قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَئًا) ()، أي مثل أن

(4)

يرمي مشركا فيرمي مؤمنا أو يرمي غريما له أو صيدا أو كان في القتال فيرمي محاربا، فإذا هو مؤمن أو مصالح أو معاهد، وكذا من رمى باغيا موحدا أو قاتلا لوليه، وكذا من قتله طفل أو مجنون أو ضُرب بما لا يتوهم القتل به فقتله، وكذا من حمل رجلا فمات بين يديه أو أمسك على يديه أو جرّه منهما أو من لحيته أو من أثوابه، أو جلس عليه أو اتكأ أو أمسك على أنفه وفمه وخيشومه أو ضربه ببعض أدوات كتابته، وبما لا تؤثر بمثله فمات ولم يقصد قتله، فعليه تحرير رقبة مؤمنة أي موحدة، فدخل في ذلك المطيعة والعاصية والموافقة والمخالفة، والتي جلبت مشركة فوحدت أو ولدت ولدا [بلغ] (5) موحدا.

الله عنه

وأجاز بعض عتق ولد المشرك، بناء على قول معاذ بن جبل رضي حيث أجاز ولاية ولد المشرك وهو تبع لأبيه إن كان مؤمنا، لا إن كان مشركا، وتبع لأمه إن كانت مؤمنة، فإن أعتق طفلا جاز وضمن نفقته حتى يبلغ، فإن مات قبل البلوغ قُدرت النفقة إلى البلوغ، ثم يعطيها فقيرا أو ورثته، قال ابن عباس: لا تجزئ رقبة لم تُصلِّ ولم تصم لأن الإيمان إما التصديق والعمل أو

1 - سورة الممتحنة، رقم الآية 11.

2 - الإحنة الحقد، وجمعها إحَنٌ. ينظر: مختار الصحاح مادة (أحن).

- تفسير الطبري، ج 5، ص 215. الدر المنثور، ج 2، ص 616.

4 - سورة النساء، رقم الآية 92

ه - سقطت في خ (أ).

237