هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦هداية الحكام إلى منهج الأحكام
باب في أحكام البغاة
والبُغَاةُ أصناف، سارق وغاصب وقاطع وسالب وقاتل وجارح ومؤثر في البدن ومفوّت منفعة عضو أو غيره، وكذا مادَّ يَدَهُ إلى أحد ليجر ثوبه أو لحيته ساخرا
به مهينا له.
والسّرقة لغة: أخذ المال بخفية لقصد تملكه أو تفويته من صاحبه، والقاطع هو الذي يرصد الناس خارج البلد أو فيه ليضرهم في مال أو بدن، والسالب هو الذي يخالطك فإذا رأى غفلة اختطف ما في يدك، قال القطب: «والكل بغاة، لكن تختلف أحكامهم فمن ظهر بغيه جاز قتله والهجوم عليه بلا إعلام، والدليل
على ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورى (1) بغيرها (2). ويؤخذ من الباغي ما أخذ، ويُمنع منه كغاصب وسالب وقاطع، ويهجم عليه حال غفلته وسهوه ولهوه، ويؤخذ ما كان بيده، ويوصل إلى مالكه، وسواء في ذلك صاحب المال وغيره، فإن لكل أحد أن يأخذ ما بيديه من الغصب ويوصله إلى
صاحبه.
ولا يقاتل سارق ولا مختلس ولا مستخف حتى يُدعوا إلى الحق عند إمام أو قاض أو حاكم بين المسلمين، فإن أبوا أجبروا فإن قاتلوا قتلوا، وجاز الهجوم عليهم وصاروا في حكم الأولين، وكلما لحق هذا الصنف من جرح وضرب في حال جبرهم للحكم وأخذ سلاحهم حتى يتمكن منهم، فلا ضمان ولا أرش ولا
1 - البخاري، رقم الحديث،2787، ج 3، ص 1078. صحيح مسلم، رقم الحديث 2769، ج 4، ص 2128. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 13058، ج 7، ص 40. 2 - ورد في الهامش ملاحظة للناسخ نصها: (قوله إن النبي الخ .. والدليل على ذلك أيضا أن النبي عليه السلام هجر حاطب بن بلتعة القيسي بكتابته الكتاب الذي أرسله وفيه لأهل مكة إنذار بقدوم النبي
عليه السلام عليهم لفتحها واحتلالها، ولذلك شرح يطول به الكلام، انتهى حمدان بيده).
240