هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧هداية الحكام إلى منهج الأحكام.
دية ولا إثم على من فعل بهم ذلك بلا قصد منه أن يوقع بهم ذلك الجرح أو
الموت.
وكذا إن وصل طالب البغاة إليهم فوجد ما بأيديهم قد تلف دعاهم للحق وللرد وإخراج الحد، فإن أبوا جاز قتالهم والهجوم عليهم، فإن وجد المال قائما بعينه، قاتل كل من أدرك منهم، لأنهم بمنزلة رجل واحد، ولأنه لم يتوصل إلى أخذه إلا بقتلهم، وكذا إن أدرك متخلفا عنهم، ليمنع طالبهم أو أدرك حارسا مخبرا به أو أدرك سائقا لما سلبوه، قاتل من أدرك منهم لأنهم شركاء، لا إن أدرك متخلفا عنهم بحيث لا يدفع ولا ينفع، وكذا كل من لا ينفعهم ولا يدفع عنهم، كالأعمى والزمن والمعتل، فإنه لا يقاتلهم، لكن يدعوهم إلى الحق، وإلى الرد ما أخذوا، فإن أبوا كان حكمهم كالأوّل، فإن وجد بيد أحد غصبا أخذه منه، فإن أبى قاتله كما مرَّ، إلا إن كان من القطّاع للسبيل، الذين اعتادوا ذلك مرات أو مرتين، جاز قتلهم على أي حالة كانوا، جهرا أو سرا.
فصل وسُئل محمد بن محبوب عن خثعم]
وسئل محمد بن محبوب رحمه الله عن خثعم (1) وأصحابه أيرموا بالنار (2)، قال: نعم، ارموهم بها واحرقوهم، وقيل له: فإن كانوا في بيت وليس معهم متاع ولا أحد يخالطهم أيحرق البيت عليهم؟ قال: نعم، وإن في البيت الضمان على المسلمين في بيت المال ثم قال: إنما هم لصوص يقتلون بالنار والعطش، مقبلين أو مدبرين وعلى أي حال قدرتم عليهم، واقتلوا موليهم، واجيزوا على جريحهم ما دام أمرهم قائما.
1 - خثعم العوفي: توفي سنة تسع وخمسين ومائتين، قتل بالسنينة بالظاهرة، وقد أباح محمد بن محبوب دمه لفساده في الأرض. ينظر: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1، ص 164.
- بيان الشرع، ج 29، ص 99.
241