هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٥١هداية الحكام إلى منهج الأحكام
بثقتين يخبران قائد البغاة أنهما رسولان إليه وأنه عليك أن تمسك عن جباية الرعية، وأن تعتزل الأمر، وإنك باغ ظالم بذلك، وأن المسلمين حرب له بأمر الله عز وجل، وأنه لا أجل له، فإن لم يأمن المسلمون على رسلهم إليه، اعترضوا لأعوانه في حال ما يظلمون الرعية، إذا كانت البداءة منهم نابذوهم الحرب، فإن أمكنهم إقامة الحجة عليهم دعوهم إلى الفيء عن بغيهم، والرجوع لأمر الله، فإن شهروا السلاح نابذوهم الحرب.
قال محمد بن محبوب: إن الحكم في المرتدين أهل مصر كانوا، أو غير أهل مصر من العرب كانوا، أو من غيرهم لحقوا بدار الحرب أو لم يلحقوا، فالسبا فيمن ولد منهم بعد ردّة آبائهم، لا فيمن ولد وهم مسلمون فإنه لا سبأ فيه، وذلك إذا حاربوا، وإن لم يحاربوا فعرض على البالغين من الرجال والنساء الرجوع إلى الإسلام، فإن أبوا قتلوا، ولا تسبى ذراريهم التي لم تبلغ، فإن بلغوا عرض الإسلام عليهم، فإن أبوا قتلوا كما قتل آباؤهم.
وأما العرب فلا سبأ فيهم، إلا أن يكونوا أهل ذمة حاربوا من بعد، فأولئك عليهم السبأ فيمن ولد من ذراريهم بعد المحاربة، لا فيمن ولد على الحرب والصلح، فإنه لا سبأ فيه والله أعلم. قال أبو المؤثر: إن الحكم في أموال المرتدين إن لم يحاربوا فإنها لأهل دينهم من أهل العهد، وقيل لفقراء بلدهم، وقيل لأولادهم الصغار، وقيل في بيت المال، فإن حاربوا كانت مواليهم غنيمة، وقيل إن مال المرتد يقسم بين المسلمين دون ورثته، ودليله قول النبي صلى وسلم: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)، والله أعلم.
الله
عليه
1 - صحيح البخاري، رقم الحديث 6383، ج 6، ص 2484. صحيح مسلم، رقم الحديث 1614، ج 2، ص 1233. مسند الربيع، رقم الحديث 664، ص 260. سنن أبي داود رقم الحديث 2909، ج 3، ص 125. سنن ابن ماجه رقم الحديث،2729، ج 2، ص 911. سنن الترمذي، رقم الحديث 2107،
ج 4، ص 423.
245