هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠هداية الحكام إلى منهج الأحكام
(1)
الأشعث بن محمد ونحن مع بشير) ببهلا، فتكلم الأشعث إلى أن قال (2): «إن ذلك ليس من سير المسلمين»، فقلت له: «قد نسف رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن بني النظير، وقد بلغنا أن أهل دار رموا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بسهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتُسفت، وأن دارا كانت بسمد نزوى توارثها قوم بعد قوم وفيها عقود، تمر الطريق فيها يقعد بها أهل الريب، فمضت امرأة بالليل فيها، فاعترضها بعض الفساق، فبلغ ذلك الإمام غسان (3) فحكم على أصحابها بأن يهدموها أو يسرجوا فيها بالليل سُرجا، فأخرجوا خلف الدار طريقا للناس»، والله أعلم.
فصل في حكم بطش الباغين بظلم العامة]
قال أبو المنذر بشير: وإذا بطش الباغون بظلم العامة، وتواترت الأخبار بيغيهم، وقصدهم المسلمون وعزموا على حربهم، بعد إقامة الحجة عليهم
1 - أبو المنذر: بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل (حي في: 273 هـ)، من أجلة علماء عمان في عهده، كان إلى جانب أخيه عبد الله وأبي علي الأزهر، وأبي الحواري مفزع أهل عمان في عهدهم لعلمهم وسيرتهم الحسنة، عاش في عهد الإمام الصلت بن مالك، وكان يقف في البراءة من راشد بن النظر وموسى بن موسى في عزلهما الصلت من مشايخه عزان بن الصقر (أبو معاوية)، والصلت بن خميس (أبو المؤثر)، إلى جانب والده الشيخ محمد بن محبوب، وترك آثارا منها كتاب
المحاربة، وكتاب أسماء الدار وأحكامها. ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم 79.
2 - عمان عبر التاريخ، ج 1، ص 270. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1، ص 107. غسان بن عبد الله الفجحي اليحمدي إمام وفقيه من الفجوح، وهم من ولد اليحمد من قبائل زهران بن كعب ومن بطون الأزد. تولى الإمامة بعد وفاة الإمام الوارث بن كعب يوم الاثنين 6 جمادى الأولى 192 هـ. سار بالإمامة سيرة مرضية، فأعز الحق وأزال الفساد. أقام في نزوى، وأخصبت البلاد في عهده. أنشأ أسطولا بحريا كبيرا في عمان استطاع به تأمين البحر من القراصنة الهنود. لم تقطع يد سارق في عمان إلا في عهده. توفي بعد مرض أصابه يوم الأحد بعد صلاة الفجر 26 ذو القعدة 207 هـ / 823 م، وكانت مدة إمامته خمس عشرة سنة، وستة أشهر وعشرين يوما. ينظر معجم أعلام الإباضية، رقم العلم 1029
244