هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣هداية الحكام إلى منهج الأحكام
قال أبو معـ محمد: «الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولا يجب إلا بحضور خصال، أحدها العلم به، والعدة، والقدرة والثبات، والإمام العادل (1)، والحجة في وجوبه قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةٌ) (2)، والحجة في القوة قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) (3)، فدل بهذا أن الجهاد يجب بالقوة ويسقط بالعجز، والحجة في وجوب العدة قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) (4)، والحجة في الثبات قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا) ()، وقوله تعالى: (وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَعَرِّفاً لقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ))، إلى آخر الآية، والحجة في وجوب إجماع الأمة، والله أعلم.
قال القطب بن يوسف: إذا كان المسلمون ذوي عدة وقوة في المال وعلم بدين الله وإقامة أمره وحدوده مكتفين بما عندهم لما يأتي عليهم من الحوادث ويغشاهم من متشابه النوازل، وصاروا مع ذلك كالنصف من أعدائهم الذين يتقون شوكتهم، كان الواجب عليهم أن يبايعوا إماما مختارا، يقم دينهم ويعدل بينهم، لا يألوا الله نصحا ولا لدينه نصرا متبعا آثار السلف، مقتفيا أعلام
أن
الخلف، وكان الواجب عليهم من حاضرهم وباديهم وقريبهم وبعيدهم يؤدوا له حقه، مثل: الولاية والنصر والإجابة والسمع والطاعة، في كل ما دعا
1 - كتاب الجامع، ابن بركة عبدالله بن محمد بن بركة، تحقيق عيسى يحيى الباروني، سلطنة عمان:
وزارة التراث والثقافة، ج 2، ص 487.
2 - سورة التوبة، رقم الآية 123.
- سورة النور، رقم الآية 61. 4 - سورة الأنفال، رقم الآية 60.
5 - سورة الأنفال، رقم الآية 45. 6 - سورة الأنفال، رقم الآيات 15 - 16.
247