هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤هداية الحكام إلى منهج الأحكام
إليه من أمر الله عز وجل، فمن تخلف عن دعوته أو ضيع من حقه، أو تهاون بطاعته كان عاصيا الله عز وجل» (1)، والله اعلم.
،
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا في سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله عز وجل ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: «اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم لثلاث خصال، فأيتها أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أبوا ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن أبوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، ولا يكون لهم من الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فاسألهم عن الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم، فإن أبوا فاستعن الله عليهم وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن وسألوك ذمة الله وذمة رسوله فلا تفعلن، ولكن اجعل لهم ذمتك، فإنكم إن تخفروا ذمتكم أهون من أن تخفروا ذمة الله، وإن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تفعل بل على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا").
قال القطب بن يوسف رحمه الله: ولذا يجب على المسلمين في قتال عدوهم أن لا يتعرضوا لأحد بلا دعوة، فمن امتنع لحق يجب عليه، أو حد لزمه، أو ادعى ما ليس له أو خالف أئمة الحق، أو أظهر الكفر، دعي إلى الإفاءة وإلى إعطاء الحق، فإن تاب وأعطى قبل منه، وإلا صار باغيا حلالا دمه، وإذا بلغ المحاربين دعوتنا جاز لنا قتالهم، والهجوم عليهم حال نومهم وغفلتهم، وجاز اتباع مدبرهم ما كان لهم موئلا يرجعون إليه.
1 - شرح النيل، ج 14، ص 308.
- سنن الترمذي، رقم الحديث 1617، ج 4، ص 162.
248