هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

وأمير الجيش وكذا الوالي لأنهم أمناء الإمام في ذلك، وقيل لا يُقبل إلا قول

العدل.

وخطأ الإمام والوالي والحاكم لا قود فيه، وما دون الدية من الإرش ففي بيت المال، إلا إن بدلوا الحكم وخالفوا الحق الذي لا خلاف فيه، فعليهم القصاص أو الديّة، وذلك مثل أن يرجم البكر، ويقطع صبيا أو معتوها سرقا، أو يقطع فيما دون أربعة دراهم، أو يقتل الأب في ابنه أو يقذف، وأما ما يتولد من الحد الجائز كموت المجلود أو المقطوع فلا دية فيه ولا قصاص ولا إرش، وكذا إن بان كذب الشهود بعد إنفاذ الحدّ فلا ضمان على الإمام ولا على الضارب، بخلاف إن عزّر الإمام تعزيرا، أو أقام حدا زاد عن الحد المحدود، فكلما خرج عن حد التعزير والحد فالمعزّر ضامن لذلك.

قال العلامة سعيد بن ناصر الكندي (1): أما التعزير بالتهم من أهلها بالحبس والقيد إن رأى الإمام ذلك لأحد ممن تلحقه التهمة فهو جائز عندي، والحد في ذلك راجع إلى نظر الإمام، فمن مات من أهل التهم في الحبس أو القيد من غير ما تعد في حقه في شيء من ذلك، فقيل إنه لا ضمان فيه على الإمام لا في ماله ولا في بيت المال، وقيل إنَّ ذلك يكون من الخطأ المضمون من فعل الأئمة، وضمانه في بيت المال، وإن يكن الإمام تعدّى في شيء من ذلك فزاد فوق الحد

1 - سعيد بن ناصر الكندي: عالم جليل، ولد سنة 1268 هـ، حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين. تلقى العلم على المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وبعض مشايخ عصره. هو والد الشاعر سليمان بن سعيد بن ناصر (أبو سلام). يعد من جهابذة العلماء في عصره، نفع المسلمين بعلمه بين فتوى وحكم وإرشاد ونصح. تولى الأحكام الشرعية في بوشر وفي نزوى. من تلاميذه: سليمان بن محمد الكندي، وعيسى ومحمد ابني صالح بن عامر الطائي وغيرهم. سعى إلى إصلاح ذات البين ورأب الصدع بين السلطان تيمور بن فيصل والإمام محمد بن عبد الله الخليلي. كان ممن حضر اتفاقية "السيب" سنة 1339 هـ. كان مرجع الفتوى وقاضيا طيلة حياته، توفي في بلده العامرات سنة 1355 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم 550.

256