هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٦١هداية الحكام إلى منهج الأحكام
عليه السلام أنه قال لرجل تبعه يوم بدر: «ارجع فإنا لا نستعين بمشرك» (1). وأما الاستعانة بكافر غير المشرك من موافق أو مخالف فجائزة إن كانت أيدي المسلمين فوقه، وإن بغت طائفتان ولم يقدر الإمام على قهرهما وخاف أن يجتمعا عليه، ضمَّ نفسه لأقربهما إلى الحق، فإن استويا اجتهد وضم نفسه مع التي تجري العدل معها، ولا ينوي إعانتها بل ينوي الاستعانة بها على الأخرى، فإذا انهزمت فلا يقاتل التي معه حتى يدعوها إلى الطاعة، لأنها معه فإن أبت أن تطيعه قاتلها.
ويجب على الإمام أن يتقدم على جنده ويعرّفهم ما يجوز لهم وينهاهم عما يحرم عليهم، فمن ركب بعد النهي أمرا محجورا كان في ماله، وكذا إن أرسل سرية، أمر أميرا مرضيّا عليها، وكتب لهم عهدا يعرفهم ما يأتون وما يتقون، وما عَمى عليهم كاتبوه، ثم جناية الجاني على نفسه، فإن لم يفعل ذلك لجهل أو نسيان ففي بيت المال.
وإذا أرسل سرية أو جيشا فتهبوا وأحرقوا وسفكوا ولم يأمرهم بذلك، فإنه يأخذ بذلك من أحدث منهم، وإن كان أمير السرية أو الجيش أمرهم بذلك أو أظهر لهم الرضى، ولم ينكر عليهم ضمن معهم ما أصابوه من مال، وإن اعتقد أن الذي فعلوه حلال فضمان ذلك في بيت المال، وقال القطب: بل في ماله لأنه يدرك بالعلم والوالي في ذلك مثل الإمام، ويقبل في ذلك قول قائد السرية 1 - سنن أبي داود رقم الحديث 2732، ج 3، ص 75. السنن الكبرى، رقم الحديث 8760، ج 5، ص 231. سنن ابن ماجه رقم الحديث 2832، ج 2، ص 945. مسند الإمام أحمد، رقم الحديث 24431، ج 6، ص 67. نص الحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل حدثنا. عبد الله حدثني أبي حدثنا أبو المنذر حدثنا مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله الله عن عبد بن نيار الأسلمي عن عروة عن عائشة: أن رجلا اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اتبعك لأصيب معك، فقال رسول الله عليه وسلم: (تؤمن بالله ورسوله، قال: لا، قال: (فإنا لا نستعين بمشرك)، قال: فقال له: في المرة الثانية تؤمن بالله ورسوله، قال: نعم، فانطلق فتبعه.
صلي
الله
255