هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤هداية الحكام إلى منهج الأحكام
مستور، ما أحب ظهوره، وقد طلبت صحة إمامته فلم أجدها، وغرمت ما قبضوا مني وأبدلت كل جمعة صليتها معه، ولكن المستحل الدائن لله تعالى بالطاعة إذا أخطأ ثم علم فأكثر القول أن لا ضمان عليه في ذلك»، والله أعلم.
فصل [في سؤالات المؤلف للإمام محمد وسعيد بن ناصر الكندي] قال المؤلف سألت العلامة سعيد بن ناصر الكندي: إذا طلب الإمام من بعض حكامه تنفيذ حُكْم حَكَمَ به بعض حكامه فرأى المطلوب منه التنفيذ أن ذلك الحكم باطل لا يصح أو لم يبن له صوابه ولا خطؤه، هل يصح له تنفيذه طاعة لأمر الإمام أم ليس له ذلك؟، قال: إن الله قرن طاعة أولي الأمر منا بطاعته عز وجل وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا يكون ذلك إلا بالحق وفي الحق، والإمام العدل هو من أولي الأمر فهذا المأمور من قبل الإمام أن ينفذ حكما حكم به الإمام، فرأى أن ذلك الحكم باطل، فلا يجوز له متابعته في الباطل، وإن اشتبه عليه الحكم فيه فمنزلته ها هنا الوقوف، ويُرجع أمر ذلك الحكم إلى إمامه، ويرشد الإمام ويبين له وجه العدل في ذلك الحكم، وما كان مشتبها عليه فليأخذ بيان الحكم فيه من إمامه، فإن بان له الحق فيه أمضاه، وإن لم يبن له فيه فلا يسعه الإقدام على الشك، لأن الأحكام لا تبنى إلا على اليقين، وليس الشك في الدين من شيء.
قلت له: فيمن نبذ مدرة قاضي الإمام، وخالف أمره في حكم من الأحكام، هل تصح مقاتلته إن كان الإمام أمر القاضي أمرا مطلقا وأجاز له ما يجوز للإمام أن يفعله؟، قال: للقائم أن يقاتل على ذلك، ويرفع أمره إلى الإمام، فيرى رأيه فيه بالوجه العدل.
258