هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

قلت له: في والي الإمام إذا قيل له ارجع بأمورك المشكلة عليك إلى الإمام قال لا أرجع إليه بل أرجع إلى فلان وال آخر، فهل يحل له ذلك؟ وهل يصح السكوت عنه على هذا؟، قال: لا يصح السكوت عندي عن هذا الوالي لما ظهر منه من مخالفة أمر إمامه، وقد ألزمه الله طاعته، وعليه أن يرجع إلى أمر الإمام، ويلتزم طاعته في جميع أموره دينا ودنيا، لا بد له من ذلك، وإلا فليعتزل أمر المسلمين.

قلت له: هل لوالي الإمام أن يحجر على أهل بلده أن يخرجوا من بعد ضرب النوبة؟، ذلك لأنه كثرت المفاسد بالليل كالسرقة والملاعب والملاهي، فأراد الوالي إرسال عسكر الإمام لحرس البلد وقهر كل من رأوه بعد ذلك الوقت، ممن كان تلحقه التهمة، فيعاقب على تهمته، ومن رأوا لا تحلقه التهمة أطلقوه، قال: إن على هذا الوالي أن يجتهد في أمر صلاح البلد، وحفظ الرعية من جميع المضارّ، ولا يألو جهدا فإن أعجزه رفع الفساد إلا باستعمال الوجه الذي ذكرته أنت من منع الناس من الخروج ليلا ساغ له ذلك عندي، وكان هذا الوجه من باب دفع الضررين بأخفهما ضررا، إلى أن يرتفع الفساد ويأمن العباد فيرفع ذلك عن أهل البلد.

"

قلت له هل يجوز لعسكر الإمام أن يتجروا في الأحيان، أو يعملوا عملا يقتاتون منه لتعسر فرائضهم من بيت المال؟ وهل يسوّغ للقائم النظر بالإباحة لهم في ذلك إذا رأى مصلحة لأجل قوام الأمر؟، قال: قد جاء الأثر الصحيح أن شراة الإمام لا يجوز لهم العمل بالأجر، إلا برأي الإمام وإذنه، لأنهم أجراء وأجرتهم يأخذونها من بيت المال، فلا بد على الوجه الذي ذكرته أنت أن تأخذوا لهم الإذن من الإمام، وتخبروه بالحال الذي هم فيه من ضرورة الاحتياج للكسب، فيأذن لهم الإمام أن يعملوا بالأجر دفعا لضررهم وسدا لخلتهم.

259