هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٣٩هداية الحكام إلى منهج الأحكام
شيخنا حمد بن عبيد، وقد كان عسكريا عند الإمام محمد بن عبد الله الخليلي: كان الإمام الخليلي في نزوى وكنت أعمل عنده ضمن عسكره، واتهمت امرأة بالزنا، فاجتمع الإمام والقضاة للنظر في أمرها، وحكموا على المرأة بالجلد، فقال الإمام: «دعونا لا نستعجل في أمر الحكم عليها فأنا أود أن أستشير الشيخ حمد في أمر هذه المرأة»، فنادى عليَّ الإمام وأعطاني رسالة وأمرني بالتوجه من نزوى إلى سمائل حاملا تلك الرسالة لأبي عبيد، فخرجت قاصدا سمائل، حتى بلغت منزل الشيخ أبي عبيد، ولم أجده هناك فأخبرني أهله بأنه في مسجد وقيف بلعق) (1) ولم يرغبوا بإخباري في بداية الأمر لأن الشيخ يختلي هناك للعبادة ولا يذهب إليه أحد عادةً في ذلك المسجد، لكني وضحت لهم بأني رسولٌ من الإمام، فصحبوني إليه حتى وصلت عنده فرحب بي وعدنا إلى بيته سويا وتناولنا القهوة، ثم أعطيته رسالة الإمام فقرأها، ثم قال: ولم يحتاجنا الإمام في أمر كهذا وهو على ما هو عليه من العلم والحكمة؟»، فقلت له: «لا غنى للإمام عنك وعن مشورتك يا أبا عبيد»، فأملى رده في رسالة بأن تجلد المرأة وينفذ عليها الحكم مثلما رأى الإمام، وأعطاني إياها فعدت بها إلى نزوى، وطبق الحكم على المرأة».
فهذه القصة مما يوضح لنا بالفعل كيف أن الإمام قد أرجع الأمر لأبي عبيد رغم وضوح القضية بالنسبة له.
وكذلك الأمر في حرب الطو التي كانت ضد مجموعة من المتمردين قرب فنجاء، والذين شكلوا عصابة من قطاع الطرق حتى قويت، وعظم أمرها، فأصبحوا يُغيرون على الناس ويسلبونهم أموالهم، فطلب أهل الطو النَّجدة من الإمام الخليلي، فبعث لأبي عبيد أن شكل جيشًا من سمائل واخرج على رأسه
u
1 - مسجد صغير في بلدة الجعفرية، كان كثيرا ما يختلي فيه أبوعبيد للعبادة.
33