هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٤١

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

تلك كانت بعض صفات العلامة أبي عبيد، ولعلَّ من عاشروه أكثر إحاطةٌ منَّا

بما قد يغفله القلم في هذه السطور.

فضائله وكراماته

:

هناك الكثير مما يمكن أن يقال عن أبي عبيد في هذا الشأن، وقد يحار العقل والقلب مما يسمع من كرامات خص بها هذا العلامة الجليل، وكيف حباه الله من فضله ونعمه، غير أننا سنكتفي هنا بذكر القليل مما سمعناه من ابنه الشيخ سلام ومما حُكي له عن والده ممن لازموه وصحبوه في حياته، ونبدأ بحكاية عن عصابة كانت تعيث في الأرض فسادا، تقطع الطرق وتهاجم كل رجل أعزل يمرُّ عليها، فشكى الناس أمر تلك العصابة لأبي عبيد حتى ينظر في أمرهم، فبعث لهم عسكرًا يترصدون لهم فما ظفروا بهم، ولكن ضيقوا عليهم فانتشر العسكر في كل مكان يطلبونهم ويسألون عنهم، حتى استضاق أفراد تلك العصابة من ذلك، وتأمروا بينهم على قتل أبي عبيد لأنه السبب في الأمر بمطاردتهم، فاختاروا رجلين منهم يترصَّدون له عندما يخرج لصلاة الفجر، فذهبوا قرب منزله، واختبئوا تحت قنطرة الفلج منذ الليل ينتظرون خروجه للصلاة، وما غفلت أعينهم لحظة واحده، وخرج الشيخ كعادته وتوضأ من مكانه المعتاد بجانب القنطرة، واتجه إلى المسجد وصلى ثم عاد إلى بيته، فما أحسَّ الرجلان إلا والشمس قد أشرقت، فهربا بسرعة قبل أن يراهما أحدٌ ويمسك بهما.

ثم أنَّ أبا عبيد واصل بحثه عن تلك العصابة حتى أمسك بهم عن آخرهم، وعندما جيء بهم للنظر في أمرهم، أخبره الرجلان بما كان من أمرهم وكيف أنَّهما ترصدا لقتله فكأنَّ شيئًا أعمى أعينهم وأبصارهم عنه، فلم يشعروا به رغم يقضتهم وتنبههم.

35