هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٤٢

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

معهم،

وأخبر أحد مشايخ بني هناءه وهو الشيخ سعيد بن حمد بن خالد الهنائي عن قصَّة له مع الشيخ حمد، وذلك حين قدم الشيخ سعيد لزيارة أبي عبيد في يوم من أيام البرد الشديد، وكان الشيخ وطلبته وزواره يجلسون في حُجرة خصصت لأيام الشتاء للتدفئة، يقول الشيخ سعيد: «فسلمت عليهم وجلست فانتبهت لحجرة كبيرة بها الكثير من حطب السمر، فاستغربت من كثرته وما حاجة الشيخ إليه، وهو يستطيع أن يستخدم زور النخيل وجذوعها وكربها للتدفئة والطبخ مثلما نفعل جميعا بالعادة، فسألت الشيخ: «ما حاجتك يا أبا عبيد لهذه الأكوام من حطب السمر، والنخيل محيطة بك في كل مكان؟» فرد علي الشيخ حمد: «يا سعيد إن لم يكن لديك حطب السمر فاذهب الآن للسوق واشتر منه بالقدر الذي تستطيعه»، فقلت له: «وما حاجتي إليه؟»، قال: لن تمر عشرة أيام إلا وترى هذه البلاد كلها قد عمتها الأمطار الغزيرة، وسالت بها الأودية الجارفة الوادي تلو الآخر، ولن يستطيع أهل الخطو الغربي من المجئ للخطو الشرقي ولا أهل الخطو الشرقي سيتمكنون من المجئ للخطو الغربي، ولن تنفعك وقتها أشجار النخيل الرطبة، وستحتاج لذلك الحطب الذي ادخرته».

يقول الشيخ سعيد: فخرجت من عنده مُتفكِّرًا محتارًا، أقلب طرفي في السماء، وأنظر للشمس المشرقة، كيف ستنقلب هذه السماء الصافية إلى تلك الصورة التي وصفها الشيخ قبل قليل، واحترت في أمري هل أذهب إلى السوق وأشتري الحطب، أم أنسى الأمر وأترك الموضوع؟! إلى أن قررت الذهاب إلى السوق وشراء الحطب، فلم تمرّ خمسة أيام على كلام الشيخ، إلا وغرقت البلاد من الأمطار، وامتلأ مجرى الوادي، وانحبس الناس فلم يتمكنوا من العبور إلى الضفة الأخرى، وابتلت النخيل والأشجار، وبحث الناس عن حطب السمر يتدفؤن به في تلك الليالي الباردة، ويطبخون به طعامهم فما وجدوه،

36