هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٤٤

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

تلك بعض فضائل العلامة الشيخ أبوعبيد، وبعض ما منَّ الله به من العلم والفضل، وليس بغريب أن نعرف أنه كذلك وهو على ما هو عليه من الدين والتقوى، يقول ابنه الشيخ سلام: «كان كثير الخلوات، يختلي بنفسه لعبادة ربه في مسجد (وقيف بلعق)، فتصحبه هناك حاملين له القهوة والماء، منذ ساعات الصباح الأولى وحتى غروب الشمس، لا يغادر مكانه (1).

فمن كانت هذه سيرته؛ لا يشغله عن عبادة ربه سوى مصلحة المسلمين

رسول

وخدمتهم، لا نستغرب بعدها حين يقصُّ لنا ابنه الشيخ سلام تلك الرؤيا التي رآها والده وحكاها له بقوله: «رأيت كأنني دخلت مجلسا مليئا بالناس مكتظا بهم، وكان على رأس المجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أقول داخلي: «ما أظن هؤلاء المحيطين به إلا الصحابة»، فوقفت مكاني وسلمت على جميع من في المجلس فردوا علي السلام، وأنا واقف لا أبرح مكاني، فخاطبت الله صلى الله الله عليه وسلم قائلا له: يا نبي الله جئت أقصدك طالبًا شفاعتك»، فسكت الرسول فترة طويلة ثم رد علي قائلا: «يا حمد أنت تقضيت والقضاء ليس بسهل»، فأجبته: يا رسول الله أجل تقضيت، لكني لا أذكر بأني ظلمت أحدًا أو أخطأت في حق أحد، وأنا أستحق شفاعتك»، فسكت النبي مرة أخرى فترة طويلة، وقال لي: «حسنا قد قبلت منك فتقرب مني»، فدخلت وتقربت خطوتين فلم أجد من يفسح لي واحترت أين سأجلس فوقفت مكاني، فناداني النبي بأن أتقرب أكثر، فتقربت خطوتين ووقفت مكاني لأني لم أجد من يفسح لي والمكان مزحوم بالناس، فطلب مني الرسول أن أقترب أكثر وتكرر ذلك حتى وجدت نفسي أمام الرسول عليه الصلاة والسلام مباشرة، فقال لي: «اجلس»، فجلستُ مقابلاً له، فمدَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قدميه وتحدث إليَّ ثمَّ قال لي: «ألا تريد شفاعتي خذ من عرق قدمي وامسح

1 - مقابلة مع الشيخ سلام بن حمد، مصدر سابق.