هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٤٣هداية الحكام إلى منهج الأحكام
ولم ينفعني حينها إلا ذلك الحطب الذي اشتريته من السوق فحمدت الله
ذلك».
على
وحكى رجل حراصي من سمائل للشيخ سلام هذه الحكاية عن والده: «كان والدي كثير المطالعة للشيخ حمد، يتردد على مجلسه دائما، ولا ينقطع عنه، فحدث أن حلَّ به مرض شديد لا نعرف سببه، جعله طريح فراشه فترة طويلة جدا وساءت حالته حتى أصبح غير قادر على النهوض أو الكلام أو الحركة، فانقطع تلك الفترة عن مجلس الشيخ حمد، فذهبت إلى الشيخ في الحصن والتقيت به، وسألته: «ألم تفتقد والدي إذ له فترة لم يزر مجلسك … »، وشرحت له حالته، ووعدني أبا عبيد بزيارته تلك الليلة.
فلم تنقض فترة المغرب إلا ورأيناه قادمًا لزيارة والدي، فدخل عنده وتحدث إليه طويلا لكن دون جدوى فهو لا يتحدث ولا يتحرك. فطلب أبو عبيد ثلاث ورقات ومحبرة وقلم، وأخذ يكتب في كل ورقة من تلك الأوراق، ثم نادى عليَّ وقال لي: «هذه الورقة بخروه بها بعد صلاة الفجر، والثانية بخروه بها ظهرا، والثالثة قبل المغرب، وبعد أن تبخروه بالثالثة مباشرة لا تستغربوا سيحدث حريق على مقربة من بيتكم وستسمعون جلبةً وصراخا وسيتدافع الناس لإطفائها، وبعد أن تخمد الحريق يقوم والدك بإذن الله سليما معافى لا يشكو
شيئا».
وفي اليوم التالي فعلت ما أمرني به الشيخ وما أن بخرت والدي بالورقة الثالثة حتى سمعنا الجلبة والتدافع والصراخ، وكان ما وصف أبو عبيد، وبعد أن هدأت الأمور واختفت الأصوات وخمدت الحريق، قام والدي من فراشه فأجلسناه وطلب كوبًا من الحليب وتحدث إلينا كأن لم يكن مريضًا، فحمدنا الله على ذلك».
37