هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٨٧هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الأرض، وكان في زمن ذي القرنين للماء (1)، فإذا جلس عليه المحق جمد، وإذا جلس عليه المبطل ذاب، وكان في زمن نبي الله داود عليه السلام للسلسلة المعلقة (2) فتهبط للمحق، وترتفع عن المبطل، وكان الحكم في زمن النبي يعقوب
1 - جاء في تاريخ مدينة دمشق: (عن قتادة عن الحسن أن ذا القرنين لما سد الردم على يأجوج ومأجوج، سار يريد ما وراء المشرق والمغرب، فسار حتى بلغ ظلمة عجز أصحابه عن المسير فيها، وأعطى الله ذا القرنين تلك القوة والجلادة حتى سار ثمانية عشر يوما وحده لا يقف على سهل ولا جبل ولا حجر ولا شجرة ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يركب، إذ سمع صوتا من مسيرة يوم وليلة مثل الرعد القاصف، ورأى ضوءا مثل البرق الخاطف وقائل يقول: سبحان ربي من منتهى الدهر، سبحان ربي من منتهى قدمي من الأرض السابعة، سبحان من بلغ رأسي السماء، سبحان من بلغ يدي أقصا العالم، فلما دنا منه إذا هو بملك قابض على طرفي جبل قاف، وهو جبل من زمردة خضراء، فلما نظر إليه الملك ظن أنه ملك بعثه الله إليه يأمره أن يزيل الدنيا، فقال له: آدمي أم ملك؟ قال: بل آدمي، قال: من أين أقبلت؟، قال: جاوزت المشرق والمغرب وأنا أسير منذ ثمانية عشر يوما في ظلمة على أرض ملساء، قال الملك: لم تمش على الأرض، وإنما مشيت ساعة من النهار، وإنما مشيت على البحر السابع، فشك ذو القرنين أن يكون قد مشى على الماء، فانغمس في الماء إلى ركبتيه، فقال له الملك: ابن آدم شككت أنك مشيت على الماء، فاستيقن فاستوى على الماء). تاريخ مدينة دمشق، علي بن الحسن الشافعي، تحقيق محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري، بيروت: دار الفكر، 1995، 70 جزء، ج 17، ص 443. ومن القصص التي تروى حول نفس المعني، من أن الماء إذا جلس عليه المحق جمد، وإذا جلس عليه المبطل ذاب ما جاء في كتاب المدخل للعبدري: قال ابن القاسم: قال مالك: بلغني أن عيسى ابن مريم قال له رجل من أصحابه: إنك تمشي على الماء، فقال له عيسى وأنت إن كنت لم تخطئ خطيئة مشيت على الماء، فقال له الرجل ما أخطأت خطيئة قط، فقال له عيسى: فامش على الماء، فمشى ذاهبا وراجعا، حتى إذا كان في بعض البحر، وإذا هو قد غرق، فدعا عيسى ابن مريم ربه فأخرج الرجل، فقال له: مالك ذهبت ورجعت ثم غرقت؟ أليس أنك لم تخطئ خطيئة قط؟، قال: ما أخطأت خطيئة قط إلا أني وقع في نفسي أني مثلك. المدخل، محمد بن محمد العبدري، بيروت: دار الفكر، 1981، 4 أجزاء. 2 - جاء في كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ما يلي: روى أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المقدسي الخطيب، بسنده إلى أبي مالك بن ثعلبة، قال: سمعت إبراهيم بن طلحة بن عبيد يحدِّث عن أبيه عن جده يرفعه، أن سليمان بن داود جعل سلسلة معلقة من السماء إلى الأرض ليتبين المحق من المبطل، فالمحق ينالها والمبطل لا ينالها؛ وأن يهوديا استودع مائة دينار فجحدها. فجاءوا إلى السلسلة، وقد سبك اليهودي الذهب في عصا، وناولها صاحب المال وحلف: لقد أعطيته دنانيره، وحلف الآخر أنه لم يأخذه، فارتفعت السلسلة من ذلك اليوم والله تعالى أعلم)، أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق مصطفى أبو ضيف، الدار البيضاء، 1988، ج 1، ص 44. وجاء في كتاب معجم البلدان) .. وكان قد اتخذ سليمان في بيت المقدس أشياء عجيبة منها القبة التي فيها السلسلة المعلقة، ينالها صاحب الحق ولا ينالها المبطل، حتى اضمحلت بحيلة غير معروفة، ياقوت بن عبد الله الحموي، معجم البلدان، بيروت: دار الفكر، ه أجزاء، ج 5، ص 167. ويتبين لنا من هذه المصادر أن صاحب السلسلة المعلقة هو نبي الله سليمان
زعمت
عليه السلام.
الله
81