هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٨٨

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

عليه السلام على السارق أن يسترقه المسروق عليه كما نص عليه القرآن (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ) (1)، وكان في زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالبينة على المدعي واليمين على المنكر، (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (3)، (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (3).

فصل [فيما يندب للقاضي حين جلوسه للحكم]

ويُنْدَبُ لقاض جُلُوسه في بارز من الأرض ليصل كل أحد إليه، ويكره في المسجد، وجاز حكمه فيه، وفي كل ممكن من قطره ومصره وبلده، ويُستحسن أن يكون مستقبلا القبلة متربعا أو مُحْتَبيًا، وجاز متكئًا وقاعدًا وقائما، وعلى أي وجه يكون، والخصمان كذلك ويجلسهما بين يديه استحسانا قويين كانا أو ضعيفين، وعليه التسوية بين الخصوم، وبين المسلم والذمي، والمسلم والمشرك، ومخيّر أن يحكم وأن لا يحكم لقوله تعالى: (وأَعْرِضْ عَنْهُمْ))، وأن يقعد من طلوع الشمس إلى نصف النهار وجاز أكثر (0).

ويجتنب السام، والملل والجوع والشبع، ويؤمر أن يريح نفسه، ويدخل خلوته، وأن يوقت ساعة يعرفها الناس، ولا يضاحك، ولا يمازح، ويجتنب كل هزل، وليكن متقبضا عبوسا، ويلزم التواضع بلا وهن وترك شيء من الحق

1 - سورة يوسف، رقم الآية 75. 2 - سورة البقرة، رقم الآية 185. - سورة الحج، رقم الآية 78. 4 - سورة النساء، رقم الآية 63.

ه عن مالك رضي الله عنه قال: (ينبغي للقاضي أن يكون جلوسه في ساعات من النهار، لأني أخاف أن يكثر فيخطئ، وليس عليه أن يتعب نفسه نهاره كله. تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، ابن فرحون ابراهيم بن علي راجعه وقدم له طه عبد الرؤوف سعد، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1986، جزءان، ج 1، ص 80.

82