هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٩٧

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

ويُمنع المجذومون عن مخالطة الأصحاء، وأن يلزموا بيوتهم، ويمنعون أن يردوا موارد الناس، وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي الزناد عن محمد بن عبد الله القرشي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «لا تطيلوا النظر إلى المجذومين» (1)، وقال: «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد» (2)، وقال: «أطعموهم على أطراف الرماح، واتقوا منهم مهاب الرياح»، وذلك لأن الطبيعة نقالة، فإذا أدام النظر إلى المجذوم خيف عليه أن يصيبه لنقل الطبيعة، ومن ذلك ترى الأطباء ينهون عن النظر إلى عين الأرمد، ويُروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من غفار، فدخل عليها فأمرها بنزع ثيابها، ففعلت، فرأى في ثديها بياضا، فانحاز عن الفراش، فلما أصبح قال لها: «إلحقي بأهلك» (3)، وحمل لها صداقها.

والإمام وصيّ من لا وصي له، وعليه أن يقوم هو أو من يقوم مقامه بمصالح الموتى، مثلما يقوم بمصالح الأحياء، وكذلك يقوم بمصالح مخلّفيهم من مجنون وغائب، ويتيم وأبله، ويقبض كل مال لا يتعيّن صاحبه مثل الزكوات، والكفارات وأموال الوقوفات واللقطات والقبالات والحوالات، والوصيات

1 سنن ابن ماجه، رقم الحديث 3543، ج 2، ص 1172، وقد جاء نص الحديث حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا. الله بن نافع عن بن أبي الزناد، وحدثنا علي بن أبي الخصيب، حدثنا وكيع عبد

الله

عن عبد الله بن أبي هند جميعا عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا) تديموا النظر إلى المجذومين). وفي مسند الطياليسي: حدثنا أبو داود قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن عبد القرشي عن أمه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا) تحدوا النظر إليهم) يعني المجذومين، مسند الطيالسي الطيالسي بيروت: دار المعرفة رقم الحديث 2601، ج 1 ص 339. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 14025، ج 7، ص 218. 2 - صحيح البخاري، رقم الحديث 5380، ج 5، ص 2158، نص الحديث: قال عفان: حدثنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا

عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد.

3 - سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 14265، ج 7، ص 256.

??