هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٩٩هداية الحكام إلى منهج الأحكام
وكذا يجبر من ماتت دابته وخيف أذاها أن يصرفها بلا توان، وكذا من مات رفيقه أو وليه أو قريبه أن يجهزه ويدفنه إن لم يكن له مال، وكذا يجبر على
(1)
أداء المعاملات والتعديات ويحبس حتى يؤدي أو يبرئ، وكذا عات (1) عن دخوله الحبس أن يدخله.
وندب اتخاذ الحبس على ما يراه القائم بالأمور طولا وعرضا، ويستحسن أن يُجعَل له قفل ومفتاح لئلا يخرج المحبوس، وأن يُجعَل له حارس أمين، فإن لم يكف حبس واحد زاد حبسا آخر، وللرجال حبس وللنساء حبس آخر، ولا يُحْبَس جنس بمكان الآخر، وتحبس حامل ومرضع في مكان واسع، وكذا النساء يحبسن في موضع يؤمن عليهن من التطرق.
ولا يخرج المحبوس من مكان حبسه إلا بإذن الإمام أو نائبه، ونكل من خرج بلا إذن أو أخرجه غيره نكلا. وإن دخل موضع الحبس مُخوِّف مثل حيّة أو عقرب أو هامة مؤذية جاز خروج المحبوس منه حتى يزول المخوّف.
ويُمنَع أهل الحبس من اتخاذ المصانع والصنائع، وعن الاشتغال بالحرف، وكذا يمنعون من اتخاذ السِّرر والنمارق (2) والفرش الناعمة، وعن الادهان والتطيب والتبخّر، ويُمنع من يؤانسهم بالحديث، ويقعد عندهم، لأن ذلك مما يدخل عليهم السرور والفرح. ومن قال للسجان إنَّ الحاكم أمر بحبسي، أو فعلت كذا فأمر الحاكم بدخولي
1 - العاتي: المجاوز للحد في الاستكبار، والعاتي الجبار أيضا، وقيل العاتي هو المبالغ في ركوب المعاصي المتمرد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا. ينظر: مختار الصحاح، مادة (ع ت ي). النُّمْرُقُ والنُّمْرُقة والنمرقة بالكسر: الوسادة، وقيل: وسادة صغيرة، والجمع نمارق، ينظر: لسان العرب مادة (ن م رق).
"
93