هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

في الحبس جاز حبسه، وكذا إن أخبره أمينان أو أمين أو أتاه بمَدَرَة (1) فيها حبسه، ولا يحبسه بقوله ولا بقول غريمه، ويخرجه بقول أمينين إنَّ الحاكم أمر بإخراجه، أو بقول أمين واحد.

فصل [في عظمة منصب الولاية ومن يليه ومن لا يليه]

ومنصب الولاية عظيم، ولذلك لا تليه امرأة لوجوب سترها وزينتها، ولا العبد لأنه لا يملك أمر نفسه، والأصم والأبكم والأخرس والأعمى، ويجب عزلهم إن طرأ عليهم، ولا تجوز لمشرك لقوله تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ الله للْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ سَبيلاً) (2)، ولنهيه صلّى الله عليه وسلّم أن يُوَلَّي مشرك أمر المسلمين، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله يقول: «لا تستعملوا اليهود والنصارى فإنهم أهل رشاء» (3)، ولما دخل أبو موسى الأشعري (4) عليه وكان عاملاً له على البصرة، فاستأذن لكاتبه وهو نصراني فقال أمير المؤمنين: «قاتلك الله، وضرب بيده على فخذه، وليتَ ذميًا على المسلمين، أما سمعت الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ

1 - المدر: قطع الطين اليابس، وقيل الطين العلّك الذي لا رمل فيه واحدته مدرّة. ينظر: لسان العرب، مادة (م در).

2 - سورة النساء، رقم الآية 141.

شرح النيل وشفاء العليل ضياء الدين عبد العزيز الثميني، شرح محمد يوسف اطفيش، جدة: مكتبة الارشاد، ط 2، 1985، ج 13، ص 34.

4 - أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن حضار هو أبو موسى الأشعري اليماني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم عليه مسلما مع أصحاب السفينتين من الحبشة بعد فتح خيبر بثلاث، استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن، وولي الكوفة والبصرة لعمر، وحفظ الكثير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أجلاء الصحابة، اختلف في تاريخ وفاته فحددوه بين اثنين وأربعين إلى سنة ثلاث وخمسين ينظر: الوافي بالوفيات ج 17، ص 220. سير أعلام النبلاء

ج 2، ص 280.

94