الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨يجوز، ولكن لعلي آخذ ذلك منك من غير شرط، وفي قلبه أنه سيأخذ منه. أيجوز ذلك
أم لا؟ قال: أما بالشرط عند العقد فلا يجوز ذلك. وهذا عندي من طريق الحرام. وأما بلا شرط لأنهما قد عرفا من بعضهما بعض أن قصدهما على هذا. ففيما بينهما وبين الله لا يعجبني لهما ذلك. وأما في الأحكام فلا تنقض لأن البيوع في الأحكام على ماعقدت، وفي الحلال على ما أسست. وبعض قال: لا يجوز أن يستوفي من جنس ماباع ولو بغير شرط، والله أعلم.
قلت له: وفي الكاتب إذا كتب على رجل بيع مال أيكتب أنه قد برئت ذمة المشتري إذا قال له البائع أم لا؟ قال: إذا أقر البائع بذلك على نفسه جاز له أن يكتب بما أقر به البائع. قلت له: ومن أراد أن يبيع ثوباً من معلوم نسيئة أيجوز هذا البيع أم لا، جائز ذلك (189)، والله أعلم.
فصل
قلت له: وفي رجل عليه دين للناس، وعنده شيء من الحيوانات أو غيره، فباعه نسيئة. فأقام عليه بعض الديان أن لا يبيع نسيئة. أيثبت بيعه له أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: إن كان الحاكم قد حكم عليه: ببيع ماله لديانه بالنقد، لم يثبت
بيعه له نسيئة بعد أن حكم عليه لديانه بحقوقهم حالة (190)، والله أعلم. قلت له: أخبرني عن رجل له حصة في مال فاشترى من رجل نصيباً من ذلك المال، وللآخر في ذلك المال نصيب فلما اشترى هذا الرجل حصة شريكه طلب الشريك الآخر الشفعة. أله الشفعة أم لا؟. قال: إن كان المشتري له حصة في هذا المال الذي اشترى منه حصة شريكه فلا شفعة لشريكه الآخر، والله أعلم. قلت له: ومن كان له تمر في بلد والآخر تمر في بلد آخر (191) فأراد أحدهما أن يعطي صاحبه الذي له ويأخذ هو تمر صاحبه، ويكون ذلك بوزن معلوم لا زيادة فيه. أيجوز
(189) الأفصح: أم لا يجوز.
(190) حالة: ماضية ونافذة.
(191) الصواب: بلد آخر.
- 228 -