الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩ذلك أم لا؟ وإذا أراد أحدهما من صاحبه شيئاً من التمر، أو من الدراهم بقدر كراء
،
التمر وكانت الزيادة في الشرط، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: مثل هذا لا يعجبنا ولو كان فيه بعض الأقاويل الشاذة بإجازته إذا كانا عارفين بالتمر. ومن قال بالتحريم لهذا البيع فهو من طريق الربا لا من طريق التناقض، والله أعلم. قلت له: وفي رجل باع على رجل نصف خشبة صيد (192) ببيع الخيار، فأراد صاحب الأصل أن يسوي (193) للخشبة مثل شراع وغيره من الآلة، فأبي صاحب بيع الخيار. وقال: لا أسلم شيئاً من الغرامة (194)، والخشبة لابد لها من هذا. هل يجب على ذلك أم لا؟ قال: يعجبني أن يحتج المشتري على البائع أن يسلم هو ما ينوبه من الشراع أو يسلط المشتري أن يسلم، ويحسب له ذلك في دراهم بيع الخيار إضافة على البيع المتقدم إذا كانت لا تصلح إلا بذلك، والله أعلم.
قلت: وما تقول في من عنده جراب تمر قد عرف وزنه أنه كذا وكذا مَنَّا فأعطاه يبيعه في السوق ولم يعلمه بوزنه هل يأثم في ذلك أم لا؟ وهل عليه إعلام
الدلال
من أراد شراؤه أم لا؟ قال: على ما سمعناه من الأثر أن البائع إذا كان يعلم وزن تمره فعليه أن يعلم به إذا باع، ولا يبيعه جزافاً من غير أن يعلم بوزنه. وإن كتم ذلك فأخاف أن يكون يلحقه الإثم إذا كان كتمانه على سبيل الخدعة للمشتري، والله أعلم.
قلت له: وكذلك إذا باع رجل على رجل بيع خيار فاشترط المشتري على البائع أن زكاة الدراهم الذي في المال على البائع، وقبل البائع هذا الشرط، وتتامما على ذلك، ماشاء الله، ثم أراد أحدهما النقض؛ أله ذلك أم لا؟ قال: إن هذا شرط باطل، وبيع باطل على هذا الشرط. ونخاف هذا أن يكون من
وجه الربا. وعلى المشتري عندي رد ما أخذه من البائع زكاة دراهمه، والله أعلم. قلت له: وما تقول في الذي يشتري شيئاً من الأصول، أو العروض، أو الحيوان
(192) خشبة صد أو خشبة: سفينة ومركب. (193) أن يسوي: أن يضع.
(194) الغرامة: التكلفة.
229 -