الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣نصفه، وبايعه الجمل كله على أن يعطي شريكه شيئاً عوض نصيبه من البعير، وكان الشريك غير حاضر، فلما علم الشريك لم يرض بذلك. أيثبت البيع في البعير كله؟ أم في نصفه؟ أم لا يثبت؟
قال، على ماسمعته من الأثر قول: يثبت له نصف البعير بنصف الثمن. وقول: لا يثبت له وينتقض البيع كله. ويعجبني هذا القول، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وفي رجل اشترى بيتاً بيع خيار، وانهدم البيت، فأراد المشتري من البائع أن يعمره له أعليه ذلك أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: لا يحكم على البائع بذلك إلا أنه إن احتج عليه المشتري، إما أن تعمر لي إياه، أو تأذن لي أن أعمره وتكتب لي غرامتي (197) مع دراهمي المتقدمة فيه. فأرجو أنه في بعض جوابات المتأخرين أنه لابد له من إحداهن لأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وأنا يعجبني أن يحسب غرامته، فإن فداه البائع وبقي شيء من عمار المشتري، كان للمشتري الخيار إن شاء أخذ عماره، وإن شاء قيمته. وإن لم يبق من عماره شيء، لم يكن له على البائع شيء من غرامة البناء، والله أعلم. قلت له: وإذا باع رجل مالاً على رجلين كل واحد باع عليه جملة المال، في يوم واحد، ولم يدر أيهما بايعه قبل صاحبه. ماذا يجب فيه؟ وإذا وجب أن يكون بينهما نصفين، فاستغل أحد المشترين من المال، غلة، ثم إنه غير البيع بهذه السبب، أو بالجهالة، أعليه رد الغلة إذا وجب له الغير؟ قال: على ما سمعته من الأثر، أن المال إذا صح فيه بيع لرجلين، ولم يصح بيع أحدهما قبل صاحبه، كان المال بينهما نصفين. وأما الذي غيّر، فيعجبني أن يرد على صفتك هذه، والله أعلم. قلت له وما تقول فيمن استعار سلاحاً ليتسلحه، ثم إن المستعير أرهنه على رجل، وهو يعلم أن ذلك السلاح قد استعاره؛ فطلب المعير سلاحه إلى المسترهن، أيعطي سلاحه أم لا؟ قال: إن كان المسترهن علم أن السلاح لغير الراهن فيه، ولو يعلم أن الذي له
6
(197) لعل المراد بالغرامة: النفقة والتكلفة.
الغلة،
-
233 -