الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥منه أن يقيلني. أترى له غيرا إذا أقر أنه طلب أن يقيله، أم لا؟ يعجبني أن يكون له غير لأن طلبه للإقالة من البائع يشبه الإقرار على نفسه
قال: لا
بإثبات البيع، والله أعلم.
قلت له: أنبئني عن رجل له نصف بعير في يده، ونصفه لآخر، فباع الرجل البعير كله، وغير الذي له النصف في البيع. أيثبت نصيبه من البعير للمشتري أم ينتقض البيع كله؟
قال: في ذلك قولان على ما سمعناه من الأثر: قول يثبت بيع نصيبه من البعير للمشتري، وقول يبطل بيع البعير كله، والله أعلم.
قلت له: وما تقول في المشتري بالخيار، أعليه أن يعمر المال بالسماد، وكذلك تلزمه عليه (200) خدمة الفلج مثل الشحب وهدم السيل (201)، والهيس (202)، الشراطة (203) للنخل، ومثل الصاروج للفلج؟
قال: أما الشراطة، والهيس، والسماد فليس عليه شيء من ذلك إلا أن تطيب نفسه بذلك. وأما كبس الفلج وصاروجه، فيعجبني أن يحتج على البائع فإن شاء أن يفدي ماله، أو يرفع الكبس عنه، أو يأذن له في رفع الكبس ويجب له غرامة في دراهم بيع الخيار. وهذا إذا كان الكبس لا يستقيم الفلج إلا بإخراجه. وأما الشحب فعندي أنه على المشتري الذي هو من كبس الفلج، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وفي الذي يبيع حباً أو تمراً بدراهم إلى مدة، فلما حل الأجل استوفى بحقه تمراً أو حباً، أيجوز ذلك، ويكون حلالاً إذا لم يكن شرط أم لا؟ قال: إذا استوفى من جنس ماباع، ففيه اختلاف بعض أجازه، وبعض لم يجزه. قلت له: أرأيت إذا قال الرجل أبايعك هذا الجراب على أن الفراسلة (204) بذا وذا. وسار ليريه، ثم رجع أحدهما قبل رؤيته أله رجعة أم لا؟ وإذا اشترى الجراب،
(200) الأفصح: تلزمه خدمة.
(201) هدم السيل: التراب والطمي والحصى يأتي به ماء المطر أو الواد فيدفن الفلج.
(202) الهيس: الحراثة هاس الأرض: حرثها بالهياسة وهي آلة الحرث. (203) الشراطة: هو قطع زور النخيل (جريده) مع إبقاء الكرب (الكرناف) نابتاً في النخلة. (204) الفراسلة: وحدة وزن تساوي 10 أمنان أي 40 كيلو.
- 235 -