الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨تلك السلعة ثم نقضوا البيع الأول فله أن يرد عليه العروض، وإن لم يشترط عليه وإنما بايعه بدراهم فلا يرد عليه إلا الدراهم التي وقع عليها البيع، وليس عليه أن يرد العروض التي اشتراها منه، والله أعلم. قلت له: وما تقول في العبد إذا باعه أحد شيئاً على رأي سيده، أو دابته على رأي سيده، وأبى السيد أن يسلم ذلك ولم يأذن لعبده بالوفاء. كيف يكون ذلك؟ وما يلزم
العبد في ذلك؟
قال: إذا لم يصح أنه أذن له في ذلك، وأنكر السيد الإذن والرضى، لم يلزم السيد ذلك بعد صحة، والدين يكون على العبد في ذمته إن أعتق يوماً، ولا يلزم السيد في رقبة عبده إذا أنكر الرضى بذلك إلا بالصحة أنه رضي له أو أذن له، والله أعلم. قلت له: وكذلك في الرهن المقبوض إذا تلف ما القول الذي يعتمدون عليه فيه؟ أيذهب بما فيه؟ وفي رهن الحيوان أو كان الرهن ثيابا أو سلاحا أو آنية، أرأيت إن ذهب بعض الرهن وبقي بعضه، أيذهب منه الحق الذي فيه بقدر ماذهب من الرهن كان نصفاً، أو أقل، أو أكثر؟
قال: أما إذا ذهب الرهن كله فالذي يعجبني أنا من الأقاويل إن كان الدين أقل من قيمة الرهن أو قدر قيمته فإنه يذهب بما فيه. وإن كان الدين أكثر من قيمة الرهن فيرد الراهن الفضل على المرتهن ورهن الحيوان فيه اختلاف. ويعجبني أنه لا يجوز لأن الرهن لا يكون إلا مقبوضاً، وقبض الحيوان غير ممكن لأنه يجيء ويذهب. وكل ما يقبض من العروض جائز فيه الرهن، وكذلك الذهب والفضة. وإن ذهب بعض الرهن ذهب من الحق بقدره إذا كان الرهن بقدر قيمة الحق، وإن كان أقل من قيمة الحق فيذهب منه بقدر ماذهب من قيمة الرهن مثل ذلك إذا كان الحق عشرين درهما والرهن يسوى عشرة دراهم، وذهب من الرهن نصفه فإنه يذهب من حق الرجل خمسة دراهم، والله أعلم.
قلت له: وما تقول في رجل له حق على رجل، ومكتوب له في حقه إثبات في سفينته، فأراد صاحب السفينة أن يسير بسفينته في البحر وينول عليها (207). وقال الذي مكتوب له الإثبات في السفينة لا أرضى أن تسيرها في البحر حتى توفيني حقي. الصاحب السفينة أن يسيرها في البحر إذا لم يرض الذي مكتوب له إثبات في حقه؟
(207) ينول عليها: لعل المراد يعمل بها، ويسعى بها للحصول على الرزق.
-
238 -