فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

،

قرى اليمن يقال لها حضور، وكان فيها من الناس، فبعث الله إليهم نبياً يقال له زعيم بن نهشل بن سليمان بن داود عليه السلام فقال: ياقوم اعبدوا الله، ولا تعملوا المعاصي فوثبوا عليه فقتلوه فبعث الله إليهم جبريل عليه السلام، في تسعة آلاف من الملائكة عليهم السلام على خيل بلق بأيديهم سيوف مجردة. قال: فلما سمعوا صلصلة الخيل، ظنوا أن أهل ذلك النبي جاءوا يطلبون بدمه فخرجوا عليهم. فقال: ياقومنا، قفوا نحن نعطيكم ألف دية. فقال جبريل عليه السلام، إن سيدنا أمرنا أن لا نقبل الدية. فلما سمعوا ذلك ورأوا منهم العذاب والبأس والشدة والأمر المهول دخلوا الحصون وغلقوا الأبواب، وظنوا أنهم قد نجوا فدنا جبريل عليه السلام من الحصن، فصاح في الخيل صيحة فإذا الخيل تجر عليهم من فوق الحصون فيضربون أعناقهم من القرية والأسواق والمنازل قال الله عز وجل: {فَلَمَّا أَحَسُوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَركُضُونَ) (281). أي يهربون. فقال لهم جبريل عليه السلام: (لا تَركُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتُم فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُم تُسألُونَ) (282) بماذا قتلتم نبي الله. فلما سمعوا ذلك علموا أنهم ملائكة: {قَالُوا يَاوَيلَنَا إِنَّا كُنَّا (283). قال الله عز وجل: (فَمَا زَالَت تُلكَ دَعَوَاهُم حَتَّى جَعَلْنَاهُم

ظالمين) حَصِيداً خَامِدِينَ) (284) حصيداً بالسيف، خامدين بالموت، والله أعلم.

وكذلك النفار في الدابة، يرد به البيع لانه يقال نفرت الدابة نفارا ونفورا، بفتح معجمة الماضي وضمه من المستقبل، ومعنى إذا نفرت فذهبت على وجهها، وكانت تلك عادتها، إذا علفها صاحبها، فيرد بذلك البيع إذا لم يعلم به المشتري. وأما نفر الحاج مثل نفر الدابة في تصريف الماضي إلا في المضارع، فإنه بكسر المهملة الوسطية، لأنه يقال نفر الحاج نفوراً ونفرا إذا سار. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: «لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت (285). وهو ليس من الواجب اللازم مثل الإحرام، والوقوف والطواف وغيره. ونفر في التغير نفيرا ونفرا ونفارا وهو بفتح معجمة الماضي وكسرها من المستقبل لقوله عز وجل: هو انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً) () (286)

(281) سورة الأنبياء: 12.

(282) سورة الأنبياء: 13.

(283) سورة الأنبياء: 14.

(284) سورة الأنبياء: 15.

(285) أخرجه الدارمي في المناسك.

(286) سورة التوبة: 41.

- 264 -