الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥ومعه
قيل: شبانا وشيوخا أو نشاطا وغير نشاط، أو ركبانا،، أو مشاة، أو خفافا من المال، أي فقراء، وثقالا أي أغنياء. وقيل غير ذلك، تركته خوف الإطالة. وقيل: في تصريف المضارع نفور الدابة، وهو بكسر معجمة المستقبل، والله أعلم. وكذلك الخراط بكسر المعجمة الأولى وهي عيب في الدابة ترد به؛ وهو الجماع، لأنه يقال فرس رخوط؛ فيقول البائع للمشتري برئت إليك من الخراط، وكذلك الخرط، بفتح الحرفين، هو داء يصيب ضرع الناقة والشاة، فيجمد فيه اللبن فيخرج منعقداً، ماء أصفر، وفعله أخرط. فأرجو أن مثل هذا ترد به الدابة في البيع والشراء، إذا لم يعلم به المشتري، والله أعلم. ومما يرد به البيع في الدابة الحران، بكسر الحاء المهملة. وهو الإسم من حرون الدابة، وهو بفتح مهملة الماضي، وضمها من المستقبل؛ وذلك إذا كانت الدابة عادتها تحرن في غير موضع الحرون، ولا يقدر صاحبها أن يستوقفها؛ فهذا هو الحران مما (287) يرد به البيع. قال الشاعر: طلبت فرساننا والخيل حتى خشين وإن كرمن من الحران والشماس في الدابة يرد به البيع ولكني لم أعرف تفسيره، ولم أجده مفسراً بنفسه، إلا أني وجدت أن الشمس من الدواب التي لا تستقر، وشمس الفرس شماسا إذا منع ظهره، بفتح ميم الماضي وضمه من المستقبل. فعلى هذه الصفة يرد به البيع إذا لم يعلم به المشتري لأنه إذا كانت الدابة لا تستقر لأحد يركبها، ولا يحمل عليها فليست بشيء، والله أعلم. رجع.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وفيمن اشترى دابة ثم ردها بعيب، وكان قد استعملها بكراء أو غيره. هل للبائع كراؤها، ويحاسب المشتري بالعلف أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: في ذلك اختلاف؛ فقال من قال من المسلمين: إذا غير المشتري فعليه رد الغلة ويحاسب بما أطعمها وقال من قال: لا يحاسب. وقال من قال: لارد عليه في الغلة لأن الغلة بالضمان. ويعجبني هذا القول. قلت له: وما تقول في الرهن إذا قال رجل قد أرهنتني (288) كتابك الفلاني، أو سيفك الفلاني بهذه الدراهم، أو بالحق الذي عليك لي، وهو كذا وكذا لارية، ولم
(287) الصواب: الذي، أو فهذا الحران هو مما يرد به البيع. (288) لعله: ارهنتني.
- 265 -