الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦يسميا الحق، وكانا عارفين بالحق أو غير عارفين به، أو أحدهما عارف به، والرهن غير حاضر، ثم قبض المرتهن أو لم يقبضه. هل يكون هذا المسترهن (289) أولى بأخذ الرهن من بقية الديان أم لا؟
قال: إذا كان الراهن والمرتهن عارفين بالرهن فجائز ذلك إذا كان الحق معروفاً ولو لم
هذه النخلة
،
يكن الرهن حاضراً فإذا قبض المرتهن الرهن وكان على المرتهن ديون تحيط بجميع ماله فالمرتهن أولى بحقه في الرهن في حياة المرهن، ولا أعلم في ذلك اختلافاً. وأما بعد موت المرهن فيجري فيه الإختلاف؛ فقال من قال: إن المرتهن أولى بحقه في رهنه. وقال من قال: المرتهن وسائر الديان. سواء. وقال من قال: إن صاحب الرهن أولى في حياة المرتهن ولو لم يكن للمرهن مال وكل قول المسلمين صواب. قلت له: وإذا كان رجل له مال، وفيه نخلة لرجل آخر، ثم اشترى صاحب المال ببيع خيار إلى مدة خمسين سنة، أو أقل؛ ثم باع هذا الرجل ماله جملة على رجل آخر قبل انقضاء هذه المدة، ولم يشترط عليه النخلة. هل تدخل هذه النخلة في البيع إذا رضي المشتري بالبيع، بعد أن علم بها، ويكون الحق الذي في النخلة للمشتري للمال أم للبائع؟ قال: إن هذه النخلة خارجة من البيع لأن هذه النخلة للمشتري ليست للبائع، والله أعلم. وليس للمشتري بالقطع الدراهم التي ببيع الخيار في النخلة، والله أعلم. فصل
ومنه إليه رحمهما الله: ومن اشترى جذوعاً من رجل والجذوع في مال غيره، فسار المشتري ليحملها فغلط في غيرها، وعمر عليها. فلما جاء صاحبها قال غلطت، ولكن عندي لك عوضهن. فقال لا أقبل إلا جذوعي، ولو أعطيتني جذوعاً من ذهب. كيف الحكم في ذلك؟
الجواب، وبالله التوفيق: إنه يلزم الذي أخذ جذوعاً غير جذوعه مثل الجذوع الذي أخذها أو قيمتها. والقول في المثل أو القيمة قول الغارم مع يمينه. ولا يحكم على الذي أخذ الجذوع أن يهدمها من بنائه. هكذا حفظته، من آثار المسلمين، والله
أعلم.
(289) لعله: المرتهن.
266 -