الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ذكرها أو حضورها في جميع تلك الفرائض. فصل
وأما الذي يجب
علينا، ومكلفون به أن نعرف الله حق المعرفة، وأن نعبده حق العبادة، وأن نطيعه حق الطاعة، ونتقيه حق التقاوة لقوله عز وه وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مسلِمُونَ (5)، وذلك أن يطاع الله فلا يعصى وقيل: معناه في ذلك أن تجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ولا تأخذكم في الله لومة لائم، وأن تقوموا بالقسط ولو على أنفسكم وأبائكم وأبنائكم، وقيل معناه اتقوا الله حق تقواه، ومايجب منها وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم. وقيل: يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر ولاينسى. وقيل: هو أن تنزه الطاعة عن الالتفات اليها وعن توقع المجازاة عليها. وفي هذا الأمر تأكيد عن طاعة أهل الكتاب، وأصل: تقاه وقيه قلبت واوها المضمومة تاء والياء الفاء
والله أعلم.
فصل
والدليل على صحة مابيناه في هذا الباب قوله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقتُ الجنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ (6) كذلك الواجب على الانسان اذا بلغ الحلم أن يعرف الله خالقه أنه ليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (7). والدليل على ذلك ما يرى من عجائب خلقه، ولطيف صنعه في نفسه وغيره، وفي أرضه وسمائه، وبره وبحره، وليله ونهاره، والشجر والحجر والجبال، والفيافي والقفار والظلمات والنور، فكل هذه الأشياء دالة على صنعه وحكمته، وكذلك ما يشاهد العبد من الآيات والحكم والنعم المتواترات والمعجزات الواضحات، كل هذه الأشياء دالة على وحدانيته، وكذلك الواجب عليه أن يعرف أن محمدا عبد الله ورسوله أرسله الى كافة الناس بشيرا ونذيرا ليخرج الناس من الظلمات الى النور لقوله جل ذكره: بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أَنزَلنَاهُ إِلَيكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (8). وقال عز وجل في آية أخرى: {وَإِنَّكَ لَتَهدِي إِلَى
ہو?
(5) سورة آل عمران: 102. (6) سورة الذاريات: 56، 57
(7) سورة الشورى: 11 (8) سورة ابراهيم: 1.
-1.2_