فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

صِرَاطٍ مُّستَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَّا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ) (9)، وكذلك الواجب عليه أن يعلم أن ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق المبين ولاريبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} (10)، لقوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَد جَاءَكُمُ الرُّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَّبِّكُم﴾ (11). فاذا عرف هذا فالواجب عليه طاعة الله وطاعة رسوله لقوله عز وجل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (12) وقال عز وجل: مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيهِم حفيظا (13)، وكذلك معرفة العدو ابليس لعنه الله لقوله عز وجل: إن الشَّيْطَانَ لَكُم عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوا إِنَّمَا يَدعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِن أَصْحَاب الشعير (14)، وكذلك الواجب عليه أن يعلم أن السَّاعَةَ أَتِيَةٌ لَّارَيبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ} (15). فاذا أقر العبد بالجملة ووحد الله، وعرفه حق المعرفة، وعبده ما استطاع، كان مسلما مؤمنا سعيدا في الدنيا والآخرة. فصل

وأول العبادة الله معرفته. وأصل معرفته توحيده وتنزيهه عن تشبيه المخلوقات لأنه قال: لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (16)، ونظام توحيده نفي الصفات عنه بشهادة العقول وعلم المكاشفة، لأنه بمكاشفة العقول يعرف الله حق المعرفة ويعبد حق العبادة، ولا تكون المعرفة الا باعتقاد خالص، وضمير صادق، ناظر شواهدا الحقيقة متفكرا في ملكوت السماوات والأرض، لقوله عز وجل: أَوَ لَم يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} (17)، أي ينظروا في خلق السماوات والأرض وماخلق فيهما من الأشياء، ليستدلوا على معرفة وحدانيته، وباهر معجزاته. فصـ

وقال عز وجل في موضع آخر: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالفُلْكِ الَّتِي تجري في البحرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ

(9) سورة الشورى: 52، 53. سورة النساء: 170.

(11)

سورة المائدة: 92، سورة التغابن: 12.

(10) سورة البقرة: 2.

(14)

(10)

(17)

سورة النساء: 80

سورة فاطر: 6

سورة الحج: 7.

سورة الشورى: 11.

(17) سورة الأعراف: 185.

1110_