الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣قال، في ذلك هذا (305) الذي وصفته اختلاف قال من قال: إنه ينتقض البيع وتكون الثمرة للبائع على كل حال. وقال من قال: لا ينفسخ وتكون الثمرة والمال للمشتري. وقال من قال: إن كان المشتري في البلد ولم يعلمه، فالغلة للمشتري. وإن كان المشتري غائباً فالغلة للبائع، إذا نقض البيع عند القاضي ورفع دراهم البيع عنده (306)، أعني القاضي. وهو موضع رأي واجتهاده، والله أعلم.
،
قلت له: وماتقول، سيدي فيمن أخذ دراهم بالمضاربة ليبيع فيها ويشتري، خلطه في رأس ماله وغيرها من دراهم الناس على أن يكون لأهل الدراهم جزء من الربح، ثم بعد مدة أراد من له الدرهم دراهمه وربحها؛ فقال له التاجر دراهمك، وغيرها متفرقة عند الناس، منها غير حال، ومنها في أيدي الناس متفرقة في عمان، وغير عمان. فإن أردت رأس مالك بلا ربح أعطيتك، وإن أردت رأس المال والربح خذ
حصتك من الحاضر والغائب فرضي من الدراهم. أيجوز هذا للتاجر أم لا؟
قال: على ماحفظته من آثار المسلمين رحمهم الله، وغفر لهم، أن المضاربة إذا كان أصلها صحيحاً وعقدتها صحيحة، على ما يأمر به المسلمون، ولم يخالف المضارب فيما يجب عليه في أمر المضاربة، حتى (307) دراهم المضاربة في يد الناس، وأراد صاحب الدراهم أخذ دراهمه بالربح من عند المضارب، فلا يجوز ذلك إذا غابت عين الدراهم له لو أعطاه رأس ماله؛ أعني إذا أعطى المضارب من عنده من غير دراهم المضاربة وضاعت دراهم المضاربة، فله أن يرجع يأخذها من عند الذي أعطاه إياها. ولا تجوز العطية أيضاً فيها. وهو أكثر القول فيهما عندي. وقيل: إذا كانت حالة، وقبل أصحاب الديون للمعطي ثبت. وقيل: حتى يقبضها منهم إلا أن يحتالوا فيها بأمر من هذا، والله أعلم.
فصل
ومنه أيضاً رحمه الله، وإذا أمر رجلاً أن يبيع لرجل مالاً له فباعه بعروض؛ فقيل: لا يجوز ذلك إلا بالدراهم والدنانير. وكذلك إن باع نسيئة إلا أن يتم صاحب المال
(305) الصواب: قال في ذلك هذا.
(306) رفع الدراهم عنده: أي أن البائع سلم الثمن للقاضي.
(307) يوحي
السياق بنقص في الكلام.
273 -