فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعدَ مَوتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وتصريف الرياح والسَّحَابِ المُسكَّرِ بَينَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوم يعقِلُونَ (18)، جمع السماوات ووحد الأرض، لأن السماء طبقات مختلفة والأرض كلها من جنس واحد وهو التراب، فالآية في السماوات سمكها وارتفاعها بغير عمد لقوله عز وجل: والله الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَير عَمَدِ ترونها (19)، يعني السواري، واحدها عمود مثل أديم وآدم، وعمد جمع أيضا مثل رسول، ورسل، ففي العمد أصل وهو الأصح، يعني ليس لها من دونها دعامة تحملها، ولافوقها علاقة تمسكها، وقيل ترونها راجعة الى العمد، ومعناه لها عمد ولكن لايرونها، قيل: أن عمدها جبل قاف وهو محيط بالدنيا من زمرة خضراء لأنه قيل خضرة السماء هي من خضرته، والله

أعلم.

فالواجب على العبد أن يعرف الله ويتفكر في خلق السماء، وجريان الشمس والقمر والنجوم، وكذلك الأرض مدها وبسطها وسعتها، ومايرى فيها من الأشجار والجبال والنبات والجواهر والأعراض وأما قوله عز وجل: وَاخْتِلَافَ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ} أي تعاقبها في الذهاب والمجيء، يخلف أحدهما صاحبه، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلفَةٌ﴾ (20)، أي ذو خلف يخلف كل واحد صاحبه. ويقوم مقامه، وقيل: اختلافهما في النور والظلمة، والزيادة والنقصان والليل جمع ليلة، والليالي جمع الجمع، والنهار جمع نهر، وقدم الليل على النهار لأنه أقدم، قال الله عز وجل: (وَأَيَةٌ لَهُمُ اللَّيلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهَارَ) (21)، قال في موضع آخر: يُكَوِّرَ اللَّيلَ عَلَى النَّهَارِ وَيَكُورُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيلِ (22)، يغشي كل واحد منهما الآخر كانه يلف عليه لف اللباس باللابس أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة، ويجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة، وأما ليل بلا ألف يكون الليل منكرا كقولك القيام وقيام. ويسمى فرخ الحبارى ليلا، قال الحريري:

فان عمد الصايم أن يأكل ليلا

قال شمره للقضاء ذيلا

وو

(18)

سورة البقرة: 164.

(19) سورة الرعد: 2. (20) سورة الفرقان: 62.

(21) سورة يس: 37 (22) سورة الزمر: 5

-1.7 -