الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢،
ولكن لإقامة الحجة على المنكرين فيؤتي بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيشهدون بتبليغ الرسل، فتقول الأمم أين عرفتم ذلك؟ فيقولون علمنا ذلك بإخبار الله عز وجل، في كتابه الناطق، على لسان نبيه الصادق، فيؤتي بمحمد صلى الله عليه وسلم، فيسأل عن أمته، فيشهد بعدالتهم، وهم المؤمنون من أمته. وأما المنافقون فلا فذلك قوله عز وجل: فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) (8) أي فكيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا من كل أمة بشهيد، يعني أنبياءهم يشهدون على فساد أعمالهم، وجئنا بك يا محمد على هؤلاء شهيدا، تشهد على صدق هؤلاء الشهداء لعلمك بعقائدهم، واستجماع شرعك مجامع عقائدهم. وقيل هؤلاء» إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم. وقيل، إلى المؤمنين على معنى الآية التي قدمتها قبل هذه. وروي في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي. فقال: يارسول الله أقرأ عليك وعليك نزل؟! فقال نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآية: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً * فبكى رسول الله فكففت عن القراءة رأفة به (9) نقلت لفظ الحديث على غير ما أنا وجدته، لأني لم أحفظه بعينه، ولكن حفظت المعنى. وروي عنه أنه قال: «من أراد أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد» (10) يعني عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وقال في موضع آخر: فليقرأ قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه، والله أعلم بالصواب، رجعنا إلى ماذكرنا وأنا قاصده من معنى الباب.
(1) ،
فصل
(11)
وأما قوله عز وجل: (وَأتُوا اليتامى أموالهم) (11). وقوله: {وَابتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِن أُنَستُم مِّنْهم رُشداً) (12). وإيناس الرشد هو البلوغ، بلوغ الحلم، والمحافظة على المال والنفقة في العيال. فإن كان اليتيم كذلك فجائز أن يدفع إليه ماله وأما إذا لم يبلغ الحلم، وبلغ من السن ثماني عشرة سنة، وكان محافظاً على ماله، لم يسرف ولم يقتر، فجائز دفع ماله إليه. وإذا بلغ الحلم وكان ذاهب العقل فلا
(8) سورة النساء: 41.
(9) راجع في ذلك تفسير القرآن العظيم لابن كثير، تفسير سورة النحل 89
(10) أخرجه ابن ماجة وابن حنبل.
(11) سورة النساء: 2.
(12) سورة النساء: 6، وقد وردت في الأصل خطا.
- YAY -