الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣يجوز دفع ماله إليه. واليتامى جمع يتيم وهو الذي مات أبوه، من اليتم وهو الإنفراد. واصل جمعه كذلك، أما أنه لما جرى مجرى الأسماء كفارس وصاحب، جمع على يتائم ثم قلبت ياء فقيل يتامى، أو أنه جمع على يتمى كأسرى وأسارى ويتامى وأيتام. كله بمعنى الجمع لليتيم. وأما فعله يتم ييتم يتما إذا صار يتيما، وهو بكسر تاء الماضي وفتحها من المستقبل. وأيتمت المرأة إذا صار أولادها يتامى. والآية التي ذكرتها نزلت في رجل من غضفان، كان معه مال كثير لابن أخ يتيم. فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: فلما سمع العم قال: أطعنا الله وأطعنا الرسول. نعوذ بالله من الحوب الكبير. فدفع إليه ماله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ومن يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا يحل «داره يعني جنته. فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ثبت الأجر، وبقي الوزر. فقال كيف بقي الوزر؟ فقال ثبت الأجر للغلام، وبقي الوزر على والده (13). وقوله: «وآتوا» خطاب للأولياء والأصفياء، والله أعلم. والجواب الكبير هو الاثم العظيم. قال الله عز وجل في آخر هذه الآية: {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كبيراً) (14) لأني (15) تركت ذكرها خوف الإطالة. وفعله حاب يحوب حوبا، والله أعلم.
فصل
والقيام بالقسط لليتيم واجب. قال الله عز وجل: (وَأَن تَقُومُوا لِليَتَامَى بالقسط) (16) أيضاً عطف على ما تقدمه من الآية أي يغنيكم، أو مايتلى عليكم. هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما. فإن جعلته بدلاً فالوجه نصبهما، عطفاً على موضع فنهى. ويجوز أن ينصب أن تقوموا بإضمار فعل، أي ويأمركم أن تقوموا. وهو خطاب للائمة في أن ينظروا إليهم ويستوفوا حقوقهم والله أعلم. وقد رخص الله للولي والوصي والوكيل في مخالطة اليتيم لقوله تبارك وتعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن اليتامى) (17). قيل لما نزلت: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطُونِهِم نَاراً وَسَيَصلَونَ سَعِيراً) (18). اعتزلوا اليتامى ومخالطتهم، والإهتمام بأمرهم،
(13) تراجع الحادثة في أسباب نزول النساء 6 في الواحدي: أسباب النزول ص 121.
(14) سورة النساء: 2. (15) الصواب: وقد تركت. (16) سورة النساء: 129. (17) سورة البقرة: 127. (18) سورة النساء: 10.
283 -