الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤فشق ذلك عليهم فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {قُل إصلاح لهم خير (19) أي مداخلتهم لإصلاحهم، وإصلاح أموالهم خير من مجانبتهم وإن تُخَالِطُوهُم فَإِخْوَانُكُم) حث على المخالطة، أي إنهم إخوانكم في الدين. ومن حق الأخ أن يخالط الأخ. وقيل المراد بالمخالطة المصاهرة. وأصل المصاهرة القربة. يقال: صاهر فلان فلانا إذا تزوج ابنته؛ ومثله الإصهار. يقال فلان مصهر بنا أي قريب، وقيل: الإصهار والتحزم بجوار أو نسب أو تزوج. كما قال زهير شعرا: فضله فوق أقوام ومحتده مالم ينالوا وإن عدوا وان كرموا قود الجياد وأصهار الملوك نصير في مواطن لو كانوا بها سيموا سيموا أي ملوا. وقال الحريري: وصاهر وألزم الصلاح والورع. معناه زوجوا، لأن المصاهرة قرابة الأزواج من صهر الشيء إلى نفسه إذا ضمه إليه وأدناه. والصهر بكسر المهملة الأولى هو الختن، وهو أبو إمرأة الرجل، وأهل بيتها أختان. والختن كله بالفتح، وكذلك أم امرأة الزوج تسمى ختنته بالفتح. قال الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَراً) يعني الذي خمر طينة آدم عليه السلام، وجعله جزءا من مادة البشر ليجتمع وتسلس ونقل الأشكال والهيئات بسهولة. وقيل: النطفة. قوله تعالى: (فَجَعَلَهُ نَسَباً وصهراً) (20) أي قسمة قسمين ذوي نسب أي ذكوراً، أي إناثاً يصاهر بهن، كما قال تبارك وتعالى: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوجَين
وذوات صهر
الذكر والأنثى) (21) والله أعلم.
وأما.
صهر
الشحم إذابته، لعله يكون مضموم الصاد قال الله عز وجل: (يُصهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِم وَالجُلُودُ) (22) أي يؤثر من فرط حرارته، في باطنهم كتأثيره في ظاهرهم، فتذوب به احشاؤهم كما تذوب به جلودهم. والجملة حال من الضمير، أو ضمير «هم». وقرئ بالتشديد للتكثير. قال ابن عباس (23) رضي الله عنه لو سقطت منها قطرة على جبال وجه الأرض أذابتها والله أعلم وأما فعله صهر يصهر بفتح الهائين جميعا. قال الشاعر: وكنت إذا الولدان حان ضميرهم صهرت فلم يصهر كصهرك صاهر
(19) سورة البقرة: 220.
(20) سورة الفرقان: 054
(21) سورة القيامة: 39.
(22) سورة الحج: 20.
(23) انظر الملحق.
284
-