فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

هو

وصهرته الشمس إذا أذابته بحرها. وأما قوله: تذوب به به أحشاؤهم، أما لأحشاء حشاء. وهو ماضمت عليه ضلوع الإنسان ويثنى حشيان وحشوان. والحشاء

جمع

الخصر أيضاً. قال الأصمعي شعراً:

كنانية الأطراف سعدية الحشا هلالية العينين طيابة الفم والحشاء الناحية. يقال أي حشو هو. قال الشاعر:

بأي الحشاء أمسى خليط المباين

واشتقاقه من حشوت، والواو أكثر. ويجوز أن يكتب بالألف والياء. وأما فعله حشوت الوسادة وغيرها أحشوها حشوا. وحشوته أصبت حشاه والله أعلم. رجعنا إلى الآية التي ذكرت.

فصل

وأما قوله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظلماً) (24) أي ظالمين أو على وجه الظلم. فإذا كان هكذا، ففي النظر، أن انتصابه على الحال بعد تمام الكلام، والله أعلم.

يقال: إن هذه الآية نزلت في رجل من غضفان يقال له مزيد بن زيد، ولي مال ابن اخيه، وهو صغير يتيم، فأكله؛ فأنزل الله فيه هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوَالَ اليَتَامَى ظُلماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهم نَاراً) أي مما يجر إلى النار، ويؤول إليها. كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: يبعث الله أقواماً من قبورهم تتأجج النار من أفواههم. فقالوا من هم يارسول الله؟ فقال ألم ترى أن الله قال: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونهم ناراً وَسَيَصلُونَ سَعِيرًا) (25). قرأه العامة بالفتح للياء. يقال صلى النار صلاها صليا وصلا إذا باشرها. قال الله عز وجل: لا يَصلَاهَا إِلَّا الأشقى) (26). معناه إلا الشقي الكافر. وقال تبارك وتعالى: (أولى بهَا صِلِيًّا) (27) قرأ الكوفيون بكسر الصاد، والباقون بالضم. وقرأ أبو عامر وحمزة ويعقوب: {وَيَصلَى سَعِيراً) بفتح الياء، وهو رأي ابي عبيدة: يَصلَى النَّارَ الكُبرى) والباقون بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام وهو اختيار

(24) سورة النساء: 10.

(25) ورد الحديث في كنز العمال برقم 9283 وابن عدي 1407/ 3 انظر موسوعة أطراف الحديث …

(26) سورة الليل: 15. (27) سورة مريم: 70.

285 -