فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

أبي عبيدة لقوله عز وجل: ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ) (28) أي ادخلوه فيها. وكذلك في الآية التي في أمر اليتيم. وقرأ ابن عامر وأبو بكر بضم الياء من غير تشديد اللام، وهي وسيصلونَ سَعِيراً .. ونظيره قوله: سوف نصليهم ناراً) (29). وإذا كان بضم الياء فانتصاب نارا على المفعول الثاني أو نزع الخافض وهو الياء، والله أعلم. وإن فتحها كان مفعولاً واحداً لأنه يقال أصلاه النار يتعدى إلى مفعولين. كما قال الحريري شعراً:

قال فإن أصلى مملوكة النار قال الإثم عليه ولا عار المملوك ماعجن من الدقيق وغيره. وفي الحديث عن النبي أنه قال: رأيت في ليلة أسري بي قوماً لهم مشافر كمشافر الإبل أحدهما قالصة (30) على منخره والأخرى على بطنه، وخزنة النار يلقمونهم جمر جهنم وصخرها. فقلت: ياجبريل، من هؤلاء؟ قال الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما». فاحذروا إخواني من أكل أموال اليتامى بغير وجه من وجوه الحق. فالله الله في اليتيم، وإصلاح ماله، والقيام به لأنه لازم لمن لزمه بولاية، أو وصاية، أو وكالة أو غير ذلك، فإن عدم ذلك أقام له الحاكم وكيلا ثقة أمينا عليه، وعلى ماله يقول له الحاكم قد أقمناك وكيلا لفلان بن فلان اليتيم في القيام عليه وعلى ماله، وفي القيام بجميع مصالحه، ومصالح ماله، وفي قبض ماله وفي القيام به، وفي مقاسمة شركائه، وفي قبض حصته من المشاركة، وقبض ماله مما، وجب، وإجراء النفقة عليه بالقسط، وببيع ماتراه عدلاً بالقسط مما يحتاج إليه من مصالحه. فإذا صار وكيلا جاز له الفعل بما وكل عليه والله أعلم. كان غنيا فليستعفف عن مال اليتيم فلا يأكله لأن الأصل للعفة الإمتناع عما لا يحل. ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف أي من كان محتاجاً إلى مال اليتيم، وهو قائم بصلاحه، وبصلاح اليتيم فليأكل بالمعروف. وروري أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن في حجري يتيما وأنا فقير أفاكل من ماله؟ قال: بالمعروف غير مسرف ولا مبادر ولا متأثل أي مجمع (31)، كما يقال: تأثلت الشيء إذا جمعته. وفي الحديث عن أرضه بخيبر شرط أن لا جناح على متوليها أن يأكل منها،

ومن

السلف، لما وقف عمر

(28) سورة الحاقة: 31. (29) سورة النساء: 56.

(30) قالصة: اسم فاعل من قلص الشيء قلوصا تدانى وانضم، شفة قالصة إذا نقصت.

(31) لعله: جامع.

- YAT -