فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

أعلم. رجعنا إلى ذكر اليتيم. قال الله عز وجل: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هي أحسَنُ) (39) إلا بالطريقة الحسنى فمن أجل ذلك لا يجوز تقريب مال اليتيم إلا بالصلاح والسداد الجميع أموره. وجائز أن يشتري له من ماله مايصلحه ويصلح ماله، والله أعلم.

فصل

في حفر الأنهار (4). فالواجب على الناس حفر أنهارهم والمعاونة على التسليم لصلاح النهر والمساعدة. ومن امتنع من ذلك أجبر عليه. وعلى الغائب والشاهد والمرأة واليتيم يؤخذ من مالهم أجر ذلك. ومن طلب أن يحفر بحصته فله ذلك إذا عمل كغيره، والله أعلم. وإنما ذكرت أول الباب أمر اليتيم، وآخره في الأنهار لبيان الأصل. وسأذكر بقيمة ذلك عند كتاب الأصل، والله أعلم.

فصل

واختلف في الرشد الذي يستحق به اليتيم بعد بلوغه أخذ ماله. قال بعضهم هو حفظ المال مع البلوغ. وقال بعضهم الرشيد في الدين أن تكون له ولاية مع المسلمين ومن لم تكن له ولاية مع المسلمين فليس برشيد في دينه. والرشد الصحيح هو البلوغ وحفظ المال، وقد قدمت ذكره. ووجدت عن أبي حنيفة قال: إذا بلغ خمسا وعشرين سنة، دفعت إليه ماله ولو كان مضيعا. وقال أبو محمد رحمه الله: ومعرفة ذلك عندي، والله أعلم، أن تختبر الغلام بعد بلوغه. فإن كان ممن يخالط الناس في البيع والشراء، نظر إليه في ذلك. فإن كان يرغب في الزيادة ويكره الغبن ويمتنع منه، ويحترز أن يغبن، دفع إليه ماله. وإن كان ممن لا يخالط الناس ولا يعاشرهم اختبر في المعيشة. فإن كان ممن يحسن القصد فيها، والحفظ لها دفع إليه ماله. وهذا اختباره أشد من اختبار المعاشر للناس الأول. والله أعلم.

عندي

الغبن بفتح المعجمة الأولى، وجزم المعجمة الثانية، هو الغبن في البيع. يقال غبنه في البيع إذا انقصه عما يباع به مثله؛ وهو بفتح الباء من الماضي وكسره من المستقبل.

(39) سورة الأنعام: 152.

(40) يقصد بالنهر، هنا، الفلج في مصطلح العمانيين.

-

288 -