الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩وأما الغبن بالفتح
هو
ضعف الرأي وكذلك الغبانة. يقال: رجل غبين الرأي ففعل
هذا بكسر ياء الماضي وفتحه من المستقبل، والله أعلم.
فصل
ووجدت، في الأثر: وللحاكم والوصي أن يجريا على المعتوه، واليتيم، والقليل العقل من أموالهم نفقة وكسوة ما يكفيهم على قدر مالهم. وقيل: اليتيم يكسى الكسوة الحسنة، ويعطى عنه أجر المعلم، ويضحى عنه يوم النحر، ويخدم ويتخذ له المنيحة للبن (41). وكل ذلك من ماله، إذا كان ماله واسعاً، وفي ذلك مصلحة لليتيم. ومثل المجنون والمعتوه والناقص العقل ووجدت في الأثر، أنه جائز لمن احتسب لليتيم ولوكيله، ولو كيله من المسلمين أن يزرع له أرضه ويفسل له صرمه، ولا ضمان عليه فيها مات من الصرم إذا كان في ذلك صلاح لليتيم، ويبيع له صرمه، ويطعمه إذا احتاج إلى ذلك. ولا ضمان عليه فيما تلف من الزرع. واليتيم يؤدب ويزجر عن المعاصي والحرام، ويشد عليه في الكلام بلا إسراف في الأدب والتشديد. وكذلك إذا لم يكن له رحم، جعله الحاكم حيث يأمن عليه وعلى ماله ولو بأجر. فإن لم يكن له مال، أنفق عليه من مال الله. والأولى باليتيم والصبي والصغير أمه، وعلى أبيه مؤنته إن كان يرضع وقرابته (42) على الفقير درهمان، وعلى الوسط درهمان ونصف، وعلى الغني ثلاثة دراهم. وإذا احتاج إلى النفقة فرض له ما يستحق مع والدته فإذا ذهبت أمه بموت أو غيبة فالأب أولى به. وجائز بيع مال الأيتام لمؤنتهم، وصلاحهم، وأما غير ذلك فلا يجوز. وأما مقاسمتهم في الأموال وغيرها فجائزة على نظر الصلاح، ولكنهم إذا بلغوا فإن أتموا القسمة ثبتت. وإن نقضوها انتقضت. وينظر لسهمهم الأصلح في القسمة، ويجعل لهم الغبن لا عليهم. وكذلك والدة اليتيم يجوز لها أن تأكل وتكتسي من ماله بالمعروف إذا كانت فقيرة محتاجة. وأما الذي بلي بأمر اليتيم وهو فقير، إن أقبل على مال اليتيم شَغَلَه عن كسبه، وإن أقبل على كسبه شغله اليتيم وضاع، فيجوز له أن يأخذ أجرة على عمله من مال اليتيم، والله أعلم.
عن
مال
(41) المنيحة: الشاة أو الناقة تعار للبن، وفي الحديث هل من أحد يمنح من إبله ناقة أهل بيت لا تر لهم. ومنه: أفضل الصدقة المنيحة تغدو بعشاء وتروح بعشاء لسان العرب مادة (م ن ح.
(42) لعله: نفقته.
289 -