فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

فصل

ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه، صالح بن سعيد بن زامل الخراسيني، رحمه الله، إلى الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي، رحمه الله: وإذا قسم ورثة رجل أموالاً، وفيهم يتيم، وكان ذلك حضور جباة البلد، فاختاروا لليتيم سهما، وحاز كل واحد نصيبه، ولم يدخل في هذه القسمة من حكام المسلمين أحد، فأراد بعض الشركاء أن يبيع نصيبه؛ أيطيب الشراء من عنده أم لا؟ وهل يكتب الكاتب البيع؟ عرفنا ماتراه عدلاً.

الجواب وبالله التوفيق: إذا نظر عدول المسلمين في هذه القسمة، ولو بعد القسمة، ورأوه صلاحاً لليتيم لم يضق عندي شيء مما ذكرته من المكاتبة والبيع. ومالم ينظر فيه عدول المسلمين، وإنما دخل فيه غير الثقات فلا يعجبني شيء من كتابة بيع ولا شراء،

والله أعلم.

قلت له: وما صفة التبذير الذي يمنع إعطاء المال مثل اليتيم وغير اليتيم؟ قال التبذير عند المسلمين من أنفق ماله في معصية الله، وكذلك الذي يسرف في ماله، عن عادات فعل العقلاء في مالهم فهو عندي من التبذير، لأنه يؤول إلى المعصية،

،

والله أعلم. قلت له: وفي الوالدة والجدة أم الأم من أولى منهما بالولد إذا عقل الخيار، أو لم

يعقل؟

قال: إن الوالدة أولى من الجدة إلا أن يرى الحاكم عنده ضرراً على الولد، والله

أعلم.

قلت له: وفي الوالدين إذا مرضا وعجزا عن عول أنفسهما، أيلزم الولد أن يقيم بهما إذا عدما المال، أم ليس عليه إلا النفقة؟ قال: إن لم يكفه أحداهما فعليه هو أن يصرف الضرر عنهما إن قدر على ذلك،

ويهيء لهما ما يصلحها؛ وليس له إهمالها مالم يستغنيا عنه، والله أعلم.

قلت له: وفيمن اشتهر أنه يبذر ماله في غير حله؛ أيعذر الأب من تسليم الحق

لابنه، أم حتى يصح تبذير الولد ماله؟

-

290 -