الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١عن
أمر هذا الولد، ولا يعجل على ابنه. فإذا تبين أنه
قال: يعجبني التفحيص (43). مبذر لماله لم يجبر أبوه على التسليم إليه وينفق عليه من ماله بالمعروف، والله أعلم. قال المؤلف: أصل التبذير الذي ينفق ماله في معصية الله عز وجل قال الله تعالى، في خبر لنبيه عليه: وَلَا تُبَدِّر تبذيراً إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشياطين) (44) هم أولياؤهم لأن العرب تقول من لازم سنة قوم هو أخوهم. ويروى في الحديث عن السلف أن الرجل لو أنفق ماله كله في طاعة الله لم يكن مبذراً. ومن أنفق مدا من ماله، في معصية الله عز وجل فهو تبذير. والمد بضم المهملة الأولى، والله أعلم.
6
وأما قول الشيخ رحمه الله فلا يعجل على ابنه»، فهو بكسر معجمة الماضي وفتحها من المستقبل. وقد ورد القرآن في تصريف الفعلين لقوله تعالى: {فَلَا تَعجَلٍ عَلَيهِم إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُم عَداً) (45). أي في طلب عقوبتهم {إِنَّمَا نَعُدَّ لَهُم عَدا) يعني بالليالي والأيام والشهور والأعوام. وقيل الأنفاس التي يتنفسون بها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لهم، والله أعلم.
وقال تعالى في الماضي قصة موسى بن عمران عليه السلام حين قال لقومه، أعجلتم أمر ربكم، والله أعلم.
فصل
ووجدت في الأثر، أنه لا يعذب والد بمال ولده خاصة إذا كان الأب فقيرا، لأن أصل مؤنة الوالد يلزم الولد، إذا كان الوالد فقيراً محتاجاً والولد غنياً صحيحاً، وكذلك إن أبرأ الوالد نفسه من مال ولده وأصح (46) على ذلك صحة مع الحاكم فلا يجوز للحاكم أن يجبره، ويحكم عليه بتسليم حق ولده، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وأسألك سيدي، حضرت بين رجلين تقايضا أموالاً بينهما.
(43) الأفصح: الفحص. (44) سورة الاسراء: 27.
(45) سورة مريم: 084
(46) وأصح على ذلك صحة مع الحاكم؛ الأفصح أن يقول: وأقام البيئة على ذلك عند الحاكم.
291 -