فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢

وكان أحدهما عنده يتيمة والمال مشاع والمتقايضان غير مأمونين على مال اليتيمة؛ وقد كتبت بينهما القياض سهواً مني باليتيمة، أو عن جهالة مني، أيجوز لي أن أرجع عن الكتابة وأرد المال الذي فيه نصيب اليتيمة على صاحبه الأول، أم يجب علي أن أرجع مال اليتيمة وأعزله وحده عنهما، أم كيف الحكم في ذلك؟

الجواب: إن كان نصيب اليتيمة في المال المقايض به مشاعاً، وكنت أنت كتبت المال كله لمن قايضهم به، فينبغي لك أن ترجع في كتابتك هذه، إذا نظر المسلمون في هذا القياض، ورأوه غير صلاح لليتيمة. وإن رأوه صلاحاً بينا لها، فينبغي لك أن تكتب ثبوت حجتها في هذا القياض إذا بلغت ولم ترض، وذلك إن كان الشريك لا يخاف منه ظلما. وإن كان يخاف منه الظلم، وكنت أنت قد كتبت هذا القياض، وكان هذا القياض فيه صلاح بين لهذه اليتيمة، فيعجبني لك أن تحتفظ على مال اليتيمة لئلا تظلم بعد تثبت حجتها في نقضه إذا بلغت، والله أعلم.

قلت له: وما تقول، سيدي رحمك الله في أموال بين شركاء طلب أحدهم أن يأخذ من كل مال نصيبه، فقال الآخرون: تكون القسمة كل مال سهم، وكل الأموال على نهر واحد غير أن فيها أحسن من المال الآخر. كيف الحكم في ذلك؟ قال: على ماسمعته من الأثر أن كل أموال فلج تقسم بالتأليف (47)، وليس له على شريكه قسم كل مال بعينه وتحمل الأموال بعضها على بعض، إلا أن يكون فيها شيء من المشهورات التي لا يوجد مثلها إلا قليل، وطلب أحد الورثة أن يقسم وحده فله ذلك إذا كان يقع منه لأقل الشركاء سهم ينتفع به ولا عليه فيه ضرر، والله أعلم. قلت له: وفي رجل بيده دراهم وضيعة، لرجل مفقود، أمانة، وقد انقضى أجل فقده، وللمفقود ورثة أيتام وبلغ أيحكم على الأمين أن يدفع للبالغين حصتهم، ويدفع لليتامى ما يحتاجون إليه لنفقتهم وكسوتهم من حصتهم أم لا؟ قال: أما الدراهم فينبغي أن يقام لليتيم وكيل يقاسم لهم، ويقسم حصصهم ويقبض البالغون حصصهم. وأما غير الدراهم فإن كان ينقسم بالكيل والوزن فعل به مثل الدراهم. وإن كان لا ينقسم فيباع ويقسم إذا طلب ذلك أحد الورثة؛ وبالله التوفيق. وأما إذا سلم إلى البالغين حصصهم، بغير قسم، كان لليتامى حصتهم فيما سلمه إلى البالغين إذا تلفت حصة اليتامى التي بقيت معه قبل أن يصل إليهم، والله أعلم.

(47) القسم بالتأليف: جمع الماء في وقت واحد بعد أن كان متفرقا في الزمن.

-

292 -