فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

قلت له: وفي الرجل إذا أراد أن يعطى بعض إخوته شيئاً من ماله، أعليه أن يساوي بينهم في العطية كما كان عليه في أولاده؟ وكذلك سائر الورثة غير أولاده، هل يلزمه ذلك أم لا؟

قال: أما في الصحة فلا أعلم أن عليه أن يساوي إلا بين أولاده، وأما سائر الورثة فليس عليه التسوية بينهم، إلا أن ينوي حيفا على وارث دون وارث. وأما في المرض فلا تثبت عطية للوارث. وأما غير الوارث ففيها اختلاف: بعض أنزلها منزلة الوصية وأثبتها له إذا خرجت من الثلث، وبعض أبطلها، والله أعلم.

قال المؤلف: إن من كان أكثر نفعاً وأقل ضرراً من أولاد الرجل فجائز أن يفرده بشيء من نيله لأجل نفعه وعنائه والله أعلم. رجع.

،

قلت له: وما تقول، سيدي في اليتيم إذا بلغ وأقام زمانا، ثم غير بعد ذلك، في مال بينه وبين شركاء كانوا قسموه قبل بلوغه، أله الغير أم لا؟ قال: إن كان حين بلغ، والمال في يده، يستغله ويدعيه أنه ماله، لو صح أنه بلغ، وهو عالم بالقسم، ولم يظهر منه إنكار، حين بلغ مع علمه بالقسم فلا غير له عندي بعد ذلك، إلا أن يكون غَيّره من طريق الجهالة إذا ادعى منها الوجه الذي يجوز له به الغير، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه رحمهما الله: وهل على الولد أن يقيم بوالده إذا مرض؟ إذا لم يكن للوالد مال، وكان الولد فقيراً أو غير فقير، ذكراً كان أو أنثى؟ الجواب وبالله التوفيق: ليس عليه من ذلك إلا بقدر ما يطيق؛ والله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وليس له أن يهمل والده وهو يطيق على القيام به، والله أعلم.

قلت له: فولي اليتيم كعمه أو أخيه أو ابن أخيه إذا ادعى على رجل حقاً، وأنكر ذلك الحق، فأراد الوالي تحليفه ولم يكن لليتيم وصي. أيجوز له أن يحلفه أم لا؟ وهل للوالي أن يهدده باليمين أم لا؟ -

قال: أما اليمين إذا وجبت لليتيم على خصمه فالنظر فيها إلى الحاكم، إن رأى تركها أصلح لليتيم تركها، لأن اليتيم إذا بلغ له حجته. وإن رأى استحلاف خصمه أصلح استحلفه إذا خاف بترك اليمين بطلان حق اليتيم، والله أعلم.

293 -