الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦لم يكن في الساقية قبل ذلك صاروج، وإنما أراد أن يحدثه أهل الساقية فلا شيء على صاحب الأصل في ذلك، والله أعلم وعندي أن مسألة الطوي تشبه هذه المسألة فلا شيء إن كانت الطوي مصرجة من قبل، ولا تستقيم إلا بالصاروج، والله أعلم. قلت له: وكذلك الساقية تكون بين قوم فأراد من أراد منهم تصريجها، ولم يرد ذلك بعضهم؛ أيحكم على جميعهم بذلك أم لا؟ قال: إن كانت هذه الساقية متقدماً لها صاروج وكانت لا تصلح إلا بالصاروج، أجبر أهلها على تصريحها إذا طلب أحد منهم ذلك، إذا كانوا يسقون منها ولا يستغنون عنها. وإن لم تكن من قبل، مصرجة، ويسقى منها من قبل من غير صاروج لم يعجبني جبر من امتنع عن تصريجها إلا أن يحدث عليها حدث إن لم تصرح وإلا ذهب الماء من قبل ذلك الحدث، ولا يصلحها إلا الصاروج، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وفي ساقية لقوم تمر بين مالين لرجلين؛ أراد أحدهما أن يحضر ماله، ويدخل الساقية في ماله، وقال الساقية أصلها في ماله؛ أيمنع صاحب المال عن إدخالها في ماله أم لا؟ وإن أراد صاحب المال الآخر أن يفسل في وجين الساقية الذي يلي ماله، فمنعه صاحب المال الذي يقول أصل الساقية في ماله، وادعى وجين الساقية كلاهما. أيكون مدعياً في ذلك وتلزمه البيته أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: أما في دعوى صاحب الحضار للساقية فتحتاج إلى نظر، لأن الساقية إن كانت بين المالين والأموال مستوية في الرفع والخفض، فحكمها بين المالين نصفان حتى تصح أنها لصاحب أحد المالين دون الآخر.
وأما الحضار إذا كان فيه ضرر على صاحب الساقية، وأنكروه على صاحبه، لم يجز أن يضرهم بحضار ولا غيره في ساقيتهم، ويترك لهم ساقيتهم مسلمة، والله أعلم.
قلت له: ورجل له أرض وماء من فلج وليس للأرض ساقية فأراد، من جيرانه، ساقية بالثمن، أله ذلك أم لا؟
قال: إن كانت هذه الأرض، صح من قبل كانت تسقى، إلا أن ساقيتها قد جهلت، ولم يدر من أي موضع هي، وطلب صاحبها ساقيةً؛ فعلى ماسمعته من الأثر أنه يحكم لها بساقية بالثمن من أقرب المواضع إليها. وأما إن لم يصح أنها كانت تسقى، ولم تكن
296 -