الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧معمورة في وقتها ذلك، لم يحكم لها بساقية بالثمن من أقرب، على ماسمعته من الأثر،
والله أعلم. قلت له: وفي طريق جائز تمر بين أرضين فزرع رجل إحدى الأرضين واثار الطريق؛ فصار الناس يمرون في الأرض الأخرى، وقال إن هذا من سالف الزمان، من زرع أرضه من هذين الأرضين نقلت الطريق في الأرض الأخرى، أيحكم على أهل الأرضين أن يعزلوا طريقاً بينهما إذا كانت الطريق متبينة في الصحراء إلى تلك الأرض في كلا الجانبين؟
كان
قال: إن كان صاحب المالين أقر أن الطريق في هذين المالين، أمرا أن يخرجا طريقاً في مالهما ثابتة، وإن لم يقرا ولم يكن للطريق أثر في هذين الأرضين، لم يحكم فيهما بطريق إلا بالصحة، أو إقرار ممن له أحد هاتين الأرضين، أو كليهما. والله أعلم. قال المؤلف: أثار الطريق أي هاسها لقوله عز وجل: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أكثر مما عَمَرُوهَا﴾ (48) والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وما تقول في رجل له مال وأعلى من ماله موات من سحساح جبل، أراد أن ينطله (49) ويخلطه في ماله؛ فنازعه جاره، ومنعه. هل له منعه إذا كان لا يضر بأحد؟ أم الموات يترك بحاله خوف تولد الفتن، كان موات جبل، أو وادي، أو غير ذلك؟ أرأيت إذا دعى هذا الرجل الذي أراد أن يخدم الموات أنه أصل له، من غير صحة، فلما أن خدمه وجد ساقية خارجة من صافية المسلمين؛ فقال بعض من أهل البلد: هذا الموات يشرب من ماء الصافية من قبل، والذي كانت في يده هذه الصافية، كان يزرع الموات، بينه وبين الصافية جدار قاطع، ولكنه متبين ممر الساقية من تحت الجدار. كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: إن مثل هذا يحتاج إلى نظر؛ ولكن إذا كان صاحب هذا المال الذي فيه الموات بينه وبين الصافية جدار، وكذلك إذا كان بينه وبين المنكر عليه جدار، فأكثر القول أن الجدران قواطع، وليس لها فيما وراءها شيء إلا أن يكون لها عز (50) يسند
(48) سورة الروم: 9.
(49) ينطل: يهيء الأرض أو المكان للزراعة بحراثتها وتسميدها.
(50) العز: هو ما يجعل من بناء ونحو وراء الجدار ليمنعه ويحميه من السقوط.
- 297 -