الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨عليه، فعزها لها. وأما الموات ففيه اختلاف: قول هو لصاحب المال الذي اتصل بماله. وقول: هو متروك بحاله لا يحدث فيه حدث. وهذا القول أسلم عندي وأحوط. وأما الجبال فعلى ما سمعته من الأثر أنها لا تملك. ومن أراد أن يعمر فيها عمارة لم يمنع، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله وما تقول فيمن جاء إلى الوادي، وفسل في موضع منه صرما، والآن الصرم قد كبر، فنازعه رجل من أعلاه له مال من هذا الوادي، وقال يشتمل على مالي. فقال الفاسل ليس هذا ملكاً لأحد، هذا موات، وقد عملته وفسلته، ماترى في ذلك؟
وفيه
الجواب على ماسمعته من الأثر، أن الوادي، إذا كان في القرية بين أموال الناس، ليس لأحد أن يحدث فيه حدثاً من فسل ولا غيره. وهذا على القول الذي نعمل عليه. وثمرة مانبت فيه للفقراء. ولا يعجبني لهذا الفقير أن يتخذ هذا الفسل أصلا. قول غير هذا، أن لكل واحد مما بلي ماله إلى ثلث الوادي. وقول إلى نصف الوادي. والقول الأول هو المعمول به عندي أنه لا يجوز الحدث في الأودية التي من القرى وهي متروكة بحالها لجري الماء، والله أعلم.
الخدمة
قلت له: وفي أناس خدموا فلجاً حدثاً؛ فلما جرى فلجهم، زرعوا عليه سنة، ثم يبس الفلج. فأراد بعض الشركاء خدمة ذلك، وأبى بعض. فشكى الطالبون من شركائهم، أما أن يخدموا مثلنا، أو يعتذروا فأبوا (51) شركاؤهم إلا على قصدهم من قبل، ولكنهم قالوا إن أردتم الخدمة فتضمنوا لنا بالغرامة وإلا فلا. كيف الحكم في هؤلاء؟ قال: إني لا أدري ماهذا وإن كان أصلاً لأربابه المتحاكمين فيه، فإن كان هذا الفلج فيه أهدام (52) وكبس (53) وحُبسَ ماؤهم، وكان في إخراجه صلاح لأربابه. فيجبرون على خدمته إذا طلب بعضهم ذلك. وإن كانت الخدمة قرحا (54)، لا يدري
(51) الصواب: فأبى. (52) الأهدام، لعل مفردها هدم وهو التراب والحصى يدفعه السيل إلى الفلج أو الساقية فيندفن وينقطع مرور الماء. (53) الكبس: التراب يتراكم في الفلج حتى يمنع الماء من المرور. (54) وإن كانت الخدمة قرحا: جاء في لسان العرب القراح الأرض المخلة لزرع أو لغرس. وقيل: القراح المزرعة التي ليس بها شجر ولم يختلط بها شيء.
- 298 -