الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩أنه يتولد منها صلاح أم لا، لم يجبروا؛ وحجتهم هذه، على شركائهم في القرح، ليست بباطلة لأنهم يخافون تضييع أموالهم في غير نفع، والله أعلم.
فصل
وفي من بنى منزلاً قرب مال، رجل، وجعل ميزاب المنزل يطرح على مال الرجل، ولم ينكر الرجل ولم يغيّر عليه حتى مات صاحب المال من زمان طويل، ثم أنكر الورثة على صاحب الميزاب. ألهم حجة أم لا؟ وكذلك إن باع صاحب المال ماله وأراد مشتري المال أن ينكر على صاحب المنزل ميزابه، أله حجة أم لا؟ الجواب: في أكثر القول أنه لا يثبت حدث المحدث إن أحدثه بغير حجة حق مادام المحدث حياً، وعليه صرف حدثه إذا أنكر عليه صاحب المال الأول، أو ورثته، أو المشتري، والله أعلم. وقلت فيمن أحدث فلجاً فقطع به طريقاً جائزاً، أيجوز للوالي أن يتغافل عن الإنكار عليهم كان المحدث لهذا الفلج يقفو أمر فلج قديم أو حدث. وكذلك إذا قنطر هذا المحدث قناطر هل فيه فرق، أم المنع لهم أحسن؟ فاعلم يا أخي، وقرة عيني، لا يعجبني للوالي أن يتغافل عن الإنكار على من أحدث الأحداث التي لا تجوز على طرق المسلمين، إذا كان قادراً على ذلك. ولا يعجبني يحدث في الطريق ساقية وإن قنطر عليها، فيعجبني المنع عن ذلك، إلا أن يكون شيء قد سلف على الطريق. وقيل: ويثبت عليها في ظاهر الحكم؛ والله أعلم.
،
أن
قلت له: ومن اقتعد ماء (55) عند رجل من فلج، لسنة زمان ثم إن أرباب الفلج أجمعوا على أن يقعدوا جميع الفلج أو بعضه لأجل خدمته، كانت الخدمة قرحاً أو كبساً. ثم إن هذا المقتعد أراد أن يرجع فيما سلّمه من قعد (56) الماء للرجل، وقال لم أنتفع بمائك لأنهم يقعدون الفلج كله فقال الذي قعد: كنت أقعدتك ماء ولم أمنعك إياه. هل ترى للمقتعد حجة على المقعد أم لا؟ الجواب: فيما يعجبني إذا كان المقتعد لا يقدر على منع أرباب الفلج فله النقض، ويحسب عليه قيمة الماء الذي سقى به فيما مضى، والله أعلم.
(55) اقتعد الماء: اكترى ماء أو اشتراه للسقي مدة معينة من الزمن.
(56) القعد: الأجرة.
-
299 -